أكواخ من الإسفلت(إلى لاشيء)

كتبها فاروق السامعي ، في 12 أكتوبر 2008 الساعة: 21:57 م

* ممنوعات النشر

أكواخ من الإسفلت .. ديوان الشاعر فاروق السامعي الذي رفض اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين نشره

أكواخ من الإسفلت
مجموعة أكواخ على الاسفلت
فاروق السامعي
 
عند إعادة نشر هذا الكتاب أو الاقتباس منه يرجى الإشارة للمصدر
خاص/ إرباك

بطـاقـة

 
 

 

من اللا جهات أتيت
جوازي هو كل هذي التجاعيد
وتأشيرتي كان هذا الوجود الهزيل
تطارد ظلي جميع المخافر
الشوارع مزروعة  بالعساكر
والأزقة يملؤها المخبرون
فأي  المرايا أخبئ وجهي
وأي البلاد تهدهدني للأمان
أرى قامتي نصف دائرة من غبار
ونصف من الجوع والشيب والأغنيات
فحيث أولي بوجهي
أكون غريباً عن الضوء

 

 

 

 

 

غريباً عن الغرباء الجدد
أمرغ وجهي بوحل الصراط
ومنفاي كان الهزيع  الأخير
سألغي الفواصل بيني وبين البعير
ويزداد حد التماهي
إذا جاء وقت الشعير
فأي الحظائر ارتادها
وأي البلاد تقول نعم للحمير …                                                                    
 
 
 

 

 

مواجيد         
والعيد 00
الغرفةُ موحشةٌ
  والحزنُ سعيد
   ان الانسان مؤاجيد
000
الخطيئة في البدء
ثم قيل
   اهبطوا
000
000
فاقتتلنا
كأنا قرابين يتمٍ
  وحقلُ ذبائح
 
 
 
 
ولكنها الساعة السابعة
في الساعة الخامسة
أوقظ جثتي من سبات عميق
وألقي عليها التحية
وأخذها
إلى دورة للمياه
وأخلع أنفي وأذني
وأبصق فمي
وأنزع عيني
وأنشر أطراف جسمي
فوق حبل الغسيل
وأطلب ماء المواسير
ذاك الذي لا يجيء
بأن يعتليني
ومن قطعة الصودا المعطرة
والعقيمة  من فقاعات  ورغوة
بأن تتزحلق  فوق ظلي
لكي لا أذوب أنا …
وأخرج من دورة الماء
بعد ارتدائي مقاطع  جسمي

 

 

 

وأصلح
رابطة العنق  المنتقاة
وأدلك جلد حذائي
بحزني
وأترك فوق عيوني
زجاجاً
لنظارة  مذهبة
وأخرج
أخرج  من باب داري
إلى أين … ؟!
ولكنها
         الساعة
                  السابعة !
 
 
 
 
 

قراءة في مرايا الذات
 

 

يا أنا …
يا وهم
هل للروح من لغة أتمتمها
فتسكنني
وهل للذات من منفى سواي
ضاقت بي الدنيا
فأشرعت السفين
إلى مواني الخوف
لعلي أرقب الوهم المسافر
ضمن أمتعتي
وأبوح بالنجوى
بلاداً  راودتني
رتقت من دمي المشطور
سفراً واهناً
 

وتدثرت من حلمي المكدود
راحلة
 وعنقاً مستعار
 ماذا جرى
حتى تخاصمني المرآيا
إذا ابتسمت بوجهها
تغص بالغثيان مني
وتلفظني
لأني وجه وهم
…..
وزعت نفسي
بين زمكنة البدايات
وبين صمت البوح والرؤيا
سطرت من عمري
اغتراباً واهناً
ورحلت  في أعماقه
لا ضوء يشعل لي دروبي
فأقتفيه
ولا ظلاماً
            يحتويني
 
 
 
 

 

نهارٌ مسـاءٌ… ألــم
النهار
مسرح الأمنيات
مرتع لارتيادِ الألم
الذي نستقيه نهاراً
ونبصق طعم علقمه
في المساء
والمساء…
بؤرة من عذاب الضمير
مرجع لاحتضار الزمن
الذي يعتليه الصدى
جرء أثامنا
التي كللت وجهنا
بالغبار
 
 

إلى .. لا شيء
 

 

 

أمضي ..
فتمضغني الطريق
والشارع المجدور
يأخذني بلا جهة
ولا وجهه
والغابة  الأسمنت والأحجار
تلكزني بطلتها
التي انتصبت
كقامة متخم طبقي
منتعلاً
بيوت الزنك
والكرتون
والخشب
 

             ا
               ل
                  ر
                    خ
                       ي
                           ص
 
أمضي…
فتطعنني الوجوه  بعهنها
فأسح  منفثئاً
على قدمي
لا جدوى  من التحديق
في وخز الخناجر
كلما أقفلت منكفئاً
تحاصرني
تطاردني
خطوط الظل في جسدي
ويبصقني
رصيف الوحل
في وجه
الرياح

 

أمضي…
كما لا شئت
تدفعني جهات الخوف
لا مأوى
يلملمني
ولا لغة
ستقرؤني
أنا المتفرد الرؤيا                        
وعاري الروح
إلا من تمائم دهشتي
ولقد أضاعتني
الصراط
ولا
 ط
       ر
           ي
                 ق
 
 
 
                             
ألبــوم الأصـدقاء
 
الإهدء إلى الصديق الرائع وهو يعالج سكرات الموت (الحذاء )
 

 

 

صديقي المساء
يسامرني بالنميمة زلفا
يحدثني عن عيوب الصحاب                 
ويمسح من داخلي الذكريات
فعفواً رفاقي
إذا أدمنتني النميمة
ولاكت مشاعي   الذئاب
 

 

 

 

 

 

صديقي الصباح
تأبطني في مداراته
وزعني للجهات
وأشعلني شمعة من دخان
سأحرق كل المياه
وأزرع  كل المساحات
بالأكسجين
 

 

 

 

 

 

 

صديقي اللدود
أعد له مااستطعت
من الأحجيات
وزاد التفلسف
والأغنيات
وأغض قلبي إذا باعني للعبيد
وودعني ثم
               مات
 

 

 

 

 

 

 

صديقي السراب
أرى بركة من دماء
فأنزع رأسي
أجرد جسمي تجاعيده
وأعدو وأعدو
بلا اتجاه
فقد كان ذاك السراب
                       وتاه
 

 
المجنون
 

 

أنا المجنون…
أصدأ مثل شمس العصر
إن ماجت بي السفن العتيقة
وسط يم
وأصارع الأمواج عاتية
وتلفظني …
وترقص فوق صدري
ثم تدفعني بعيدا ًعن زوابعها
وأظل محترقاً كروما
أقلامي العطشى لحبرٍ نازفٍ
تروغ بين أصابعي
تتبلدُ  الورقات إن مرت عليها يدي
لأخُط من دمي القصيدة
 
 

 

 

 

 

أنا المجنون..
أصدأ مثل شمس العصر
أنبش في قبور الفجر قبري
وأسوق أجدثي إليك
هديتي الأولى
هو الوحي الذي
نزلت به الأحلام
من نسج الخيال
والوحي  لوتدرين لو تدرين
أخر دمعة
ذابت  على حبر القصيدة
 
 

 

 

 

 

 

أنا المجنون…
لا أصدأ.
ولو صديت شموس العصر
وانتزعت خيوط الفجر
أشرعة تسافر فوق قلبي
وأدرك أنني المجنون
في
     ولـهِ
            القصيدة
 
 

 
تعب المسافات
 

 

 

الق همومك
تحت قامتك المديدة
ألقِ همومك
واحتضن
حبل الأساطير المجوفة
البليدة
لترى بلادك
تقتفي وهما ً
وترمي الشوك والأحجار
في
وجه
           القصيدة
 
 
الق همومك
خلف ظلك
واستطِل  نحو المدى
أفقين منحدرين
فجرٌ مقمرٌ
ونيازك تلهو
شمر سواعدك السجينة
خلف كُمِّ الوقت
فجر ينابيع العروق
على الصحاري القاحلات 
ثم احتضن
رملاً
يحاصره السراب
خلف كُمِّ الوقت
فجر ينابيع العروق
على الصحاري القاحلات 
ثم احتضن
رملاً
يحاصره السراب
من ذاك غيرك
حين تمطره الهموم
يستظلٌ بمئزرٍ
قد قُدَّ من وجع
القصيدة
من ذاك غيرك
حين تمطره الهموم
يستظلٌ بمئزرٍ
قد قُدَّ من وجع
القصيدة
الق همومك ….
بين  عمق الوقت
والزمن المسافر
وارتدِ من طعنة الأصحاب
أقربها إليك
             و ابتسم
                     في وجه من طعنوك
ودِّعهم
وادخل في عذاب الحرف
اسند حذاءك للجدار
ثم اعتلِ
          صمت
                     القصيدة
 
 
 
واقعية الخرافة
 

من أين مبتدأ الخرافة
نفخة الروح التي
سكنت تراب الأرض
أم تفاحة المنفى
              غراب الموت
                    أم وقع الخطى في الغار

يانوح….
إن سفينة الأزواج قد ظلت
طريق الحق
والشيطان توهها
وأرساها بعيداً عن سواحل حلمك الوردي
أسكنها بلاداً
تقتل الأحلام من صرخاتها الأولى
إلى النـَّزع الأخير
 
 
 
 

 

 
يا نوح….
إذا توقفت السماء
                عن البكاء
فاطلب من الأرض الغريقة
أن تغيض بمائها
لملم بقايا حزنك المنثور
                 أرواحا ًممزقة
وأشدد تجاعيد المدورة الحزينة
لكي تعود لك السكينة
وتعود من أسفارها الأولى
                       السفينة
 
 
 
 
 
أكواخ من الأسفلت
 

 

وهز إليك بجذع العمارات
لتسقط عن خلف تلك الشبابيك
أحداقها
والستائر
تفصح عما وراها
عيوناَ تهاصرها رغبة الإشتهاء
وهذى المدينة
تنام بعيداً عن الظل
                 عن حاضنيها
وتدفئ جمر أعضائها بالثلوج
والحواري الأزقة
يضاجعها في المساءات
                 عشاقها البسطاء
يلفون أجزاء أجسامهم
                    فوقها في سكون
 
 
 
 
وينأى عن الأرصفة المترفون
إطارات سياراتهم أحذية
وريش النعام المزركش
               وسائدهم أسِرتهم
                    وأحلامهم قطع البنكنوت
وعند المساء
ينامون في أحضانهم
أميرات  أحلامهم كالدمى
ونحن نضاجع أحزاننا
ونغسل أحداقنا بالدموع
ونسجن نصف ابتسامة
تحاول فك  طلاسم أوجاعنا
وتزرعنا في مرايا سوانا
                      سراباً   رماداً
لطائر عنقاء أخرى
                 يشد جناحيه
                      ناصية اللاوجود
 

 

 

 

 

 

فيا عطشا
سكرنا “بفدكاه” حتى ثملنا
تقدم إلينا
           رويداً
                 رويداً
وأشعل تجاعيدنا بالبكاء
لعل البيوت الشوارع
تطلِّق أجسادنا
                     للعراء
 
 

 
في دوحة الباهوت
الإهداء إلى الدمعة التي انسكبت في محيط الله.
 

 

 

في ظلمة الذات الكئيبة
والمساءات التي لا تنتهي
ناديت ذاتك أنت يا باهوت
هل لي من مدد…؟
لا شيء يلهيني عليك
فإذا التقينا في ظلام الليل خلسة
كانت مراياك المصابيح
.. أجراس المآذن
صوتك الدافئ لمن يهواك خفية
حدثت نفسي أن أفر إليك منك
لكنهم منعوني من مسعاي أنت
 
وخدعت نفسي…
والمساءآت ابتدت
ناديت ذاتك أنت يا باهوت
هل لي من مدد…؟
إني دعوتك فاستجب يا ذا الأحد
مدد….. مدد
بارود السلام
 
احزم متاعك
عمت الفوضى بلاد الله
رتلت المدائن حزنها
وتقيأت أبناءها
وتواطأت معها الجهات
مد الخطى…
لتسابق الفوضى
إلى الوطن المشاع
من أنت حتى تشعل الدنيا
               ببارود السلام ؟
امسح جبينك أيها الصديق
                ثم اشدد إزارك مرتين
                        واغسل حدودك بالنظام
 

غضبت خيوط الفجر
فاسودت  ملامح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الغزالي يحاكم العقل

كتبها فاروق السامعي ، في 25 أغسطس 2007 الساعة: 12:25 م

الغزالي يحاكم العقل
وجوب مواجهة التفكير بـ«التكفير»
الخميس 23 أغسطس-آب 2007 القراءات: 2
طباعة المقال أرسل المقال لصديق
. فاروق السامعي

بينما كان الرواندي يصرخ: إذا كان الكتاب يتفق مع عقلي فلي عقلي، وإذا كان لايتفق مع عقلي فلا حاجة لي به؟! معبراً عن أزهى مراحل انتصار العقل على الكابح النصي وهيمنة الثابت المنقول على الفكر.
فيما كان الغزالي يستعد لإنتاج «إلجام العوام عن علم الكلام»
وينصح فيه اعتماد «طريق السلف في الكف والسكوت والعدول إلى الدرة والسوط والسيف وذلك مما يقنع الأكثرين» ويزيد «وكذلك العامي (العامة) إذا طلبت بالسؤال هذا المعاني يجب زجرهم ومنعهم وضربهم بالدرة (السوط) كما كان يفعله عمر (رضي الله عنه بكل من سأل عن الآيات المتشابهات، وكما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم في الانكار على قوم رآهم خاضوا في مسألة القدر وسألوا عنه فقال عليه الصلاة والسلام: أفبهذا أمرتم.. وقال: إنما هلك من كان قبلكم بكثرة السؤال»، مما يعني قيادة الغزالي لثورة جديدة ضد العقل والفكر والبحث الاجتهادي العلمي في حقائق الحياة والكون وخلف فلسفة الوعي ولمصلحة الثابت النقلي وقداسة النص بعد الثورة الأولى التي تزعمها الإمام أحمد بن حنبل.
هذه الجولة من الصراع بين النصي والعقلي والتي لن تتوقف إلا لتتنفس وتتسعد لبدء جولة تالية، أثبتت أن بروز طرف لايعني بالضرورة انتفاء الطرف الآخر بل ترقب هجومه المعاكس والمرتد.
تكريم التفكير بتهم التكفير
منذ أول انتصار فعلي للعقل والفكر والفلسفة في عهد الخليفة المأمون عرف العقل العربي طريقه إلى النور حين تمرد من قبضة سطوة المنقول وتحرر من هيمنة واستبعاد النص. وعلى يد كتيبة من علماء الفكر عرف العقل حريته وتخلص من قمعية النص.
وفي غمرة الاحتفاء لم ينتبه أولو الألباب إلى أن شيوخ التقليد يستعدون لطبخ فتاوى تبيح للعوام إراقة دمهم وتسهم - بفعل شرعية العمامة - توقيف مسيرة العقل واغتيال المعقول وإعادة السيطرة للمعقول والمنقول. وهو ماحدث بالفعل مع تقليد أمر الخلافة المتوكل.
تقليد المتوكل أمر الخلافة وعلى يد الأشعري يحدث الارتداد عن العقل لمصلحة النص وهو مامثل «هزيمة فعلية للنزعة العقلية وفاتحة صراع طويل بين الفلسفة وخصومها» على حد تعبير الكاتب ماجد فخري.
هذا الواقع الذي فرض مجدداً على العقل وتحدث عنه الرازي في كتابه «مخاريق الأنبياء» واصفاً فيه أنصار النص ضد العقل وأصحاب الشرائع وأورده عبدالرحمن بدوي في كتابه «تاريخ الإلحاد في الإسلام».. «إن أهل الشرائع أخذوا الدين عن رؤسائهم بالتقليد، ودفعوا النظر والبحث عن الأصول، وشددوا فيه ونهوا عنه ورووا عن رؤسائهم أخباراً توجب عليهم ترك النظر ديانة وتوجب الكفر على من خالف الأخبار التي رووها، من ذلك مارووه عن أسلافهم أن الجدل في الدين والمراء فيه كفر، ومن عرض دينه للقياس لم يزل الدهر في التباس. ولاتفكروا في الله وتكفروا في خلقه، والقدر سر الله فلا تخوضوا فيه، وإياكم والتعمق فإن من كان قبلكم هلك بالتعمق، إن سئل أهل الدعوى عن الدليل على صحة دعواهم استطاروا غضباً، وهدروا دم من يطالبهم بذلك، ونهوا عن النظر، وحرضوا على قتل مخالفيهم، فمن أجل ذلك اندفن الحق أشد اندفان وانكتم أشد انكتام… وإنما أتوا من هذا الباب من طول الإلف لمذهبهم ومر الأيام والعادة واغترائهم بلحى التيوس المتصدرين في المجالس يمزقون حلوقهم بالأكاذيب والخرافات».
الغزالي.. انحياز لثقافة الحاكم
أبو حامد الغزالي أو حجة الإسلام كما يحلُّ لأهل السلف تسميته بها جاء في زمان استفحال وانتشار المذهب الأشعري وفي مكان بسطت عليه الدولة السلوقية حكمها وجعلت من المذهب الأشعري منهجها ولذلك استفاد الغزالي من أمكنة وجوده وتواجده وسوق لنفسه واستغل في ذلك جيداً توظيف مأربه وأطماعه ورغم بدايته الفكرية ذات البعد الفلسفي إلا أنه تراجع عنه.
ولذلك ومن أجل مصلحة ذاته عمد الغزالي إلى رفع راية الفكر السلطوي والمذهب الأشعري الذي يعد فكر الحكام ومذهب الدولة الحاكمة طمعاً منه في أن يكون جليس الحكام ولسان الدولة.. وهو ماكان له بالفعل بعد ذلك.. الغزالي الذي أسس خطابه الفكري على أساس نسف المدارس الفكرية في عصره وتكفير المشتغلين بها والانتصار للصوفية والمذهب الاشعري عمد في مرحلة متأخرة من حياته إلى العزلة والانزواء بعيداً عن الدولة والحكام وبعيداً عن الناس واختلف المؤرخون في تفسير طبيعة ذلك الانزواء وأسبابه.
يقول الأزهري عبدالحليم محمود - غزالي العصر - كما يلقبه السلفيون «ثم كانت انتفاضته العارمة التي انتزعته قسراً وفي عنف من وسط النعيم والأبهة والمجد إلى حيث الانزواء والعزلة، لقد كان ينعم بالترف الدنيوي وهاهو ذا الآن ذاهب إلى الله.. لقد كان يرفل في رياض النعيم المادي وهاهو ذا الآن فار إلى ربه ومهاجر إليه».
هل كان بالفعل ذاهباً إلى الله وفاراً إلى ربه ومهاجراً إليه كما يزعم غزالي العصر وعلماء السلف أو أن هناك سبب آخر لما قام به الغزالي.
يذهب بعض كتاب التاريخ الإسلامي وأغلب المستشرقين إلى أن الدافع الأساسي والسبب الرئيس الذي جعل حجة الإسلام يقدم على الهجرة والانزواء والفرار ليست انتفاضة الروح على ملذات الدنيا ونعمها بل كان بفعل تهديدات القتل التي تلقاها من قبل بعض الفدائية الإسماعيلية وبعض اشياع الفرق والمذاهب خاصة تلك التي صنفها في إطار الباطنية وكال إليهم تهم الكفر والزندقة وأباح إراقة دمائهم.
ومما يؤكد رأي ماذهب إليه بعض علماء التاريخ المستشرقين هو أن فعل ثورة الغزالي وانتفاضته المزعومة على الدنيا ومغرياتها والهجرة والابتعاد كان يعد حادثاً بث الرعب في نفسه ودفع به إلى الخوف على حياته إثر قيام أحد الفدائية الإسماعيلية واسمه قاهر الاراني متقنعاً بثياب صوفية بالية بقتل الوزير نظام الملك في مدينة نهاوند بعد أن اختلى به في مجلسه تحت زعم تقديم عظة دينية له.
ولم تكن المخاوف التي تحدق بالغزالي تأتي فقط من قبل الفدائية الإسماعيلية وأنصار الفرق والمذاهب الأخرى بل ومن قبل الحكام السلوقين أنفسهم خوفاً من انقلابه عليهم خاصة بعد أن أشعل حقد المخالفين لمذهبهم عليهم واصبحوا يترصدونهم ويتربصون لهم بالموت حتى وهم على عروشهم.
والمعروف عن الغزالي الحجة افتقاده إلى الشجاعة وتفضيله الحياة على أن يدافع عن فكره وقد وصفه عارف ثامر في كتابه «الغزالي بين الفلسفة والدين» بـ «العالم الجبان الذي ترتعد فرائصه خوفاً من الحكام».
حجة النقل تحاكم العقل
رغم إدعاء العزلة والصمت التي أعلنها الغزالي ولكن بعد فشل هجرته إلى أحد ملوك الممالك المغربية عاد من جديد بـ «المنقذ من الضلال» الكتاب الذي اشتغل عليه في عزلته وعاد به إلى واجهة المواجهات الفكرية مجدداً.
ورغم بعض الأحداث التي جرت قبل عزلته وأثناءها إلا أنه عاد أكثر تطرفاً للنص ضد العقل فمثلاً ضمن هذا الكتاب وتحت عنوان مثير إلى درجة الرعب «اصناف الفلاسفة وشمول وصمة الكفر كافتهم» مقسماً إياهم إلى ثلاثة أقسام وهي:
الدهريون
الطبيعيون
الإلاهيون
معتبراً إياهم زنادقة وكفرة وجب استئصال شأفتهم.
فالدهريون - حد زعمه - زنادقة لأنهم جحدوا الصانع المدبر العالم القدير وزعموا أن العالم لم يزل موجوداً كذلك بنفسه بلا صانع.
والطبيعيون أىضاً زنادقة لأنهم جحدوا اليوم الآخر وهو أصل الإيمان.
ولايستثني الإلهيين أمثال سقراط وأفلاطون وأرسطو فأوجب تكفيرهم وتكفير شيعتهم من المتفلسفة الإسلاميين كابن سينا والفارابي وأمثالهما.
والغزالي بـ «المنقذ من الضلال» أعاد إلى الأذهان محاكمة العقل الذي حدث لسقراط حينما صوتت الجماهير الغاضبة مطالبة بإعدامه لأنه أنكر وجود الآلهة.
اسقاطات الفشل عل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المجموعة الشعرية الخاصة

كتبها فاروق السامعي ، في 22 أغسطس 2007 الساعة: 12:15 م

مواجيد :-:-:-:-::-:-:-:-::-:-:-:-::-:-:-:-::-:-:-:-::-:-:-:-::-:-:-:-:
والعيد000
الغرفة موحشة
والحزن سعيد
ان الانسان مواجيد
 
خطايا
:-:-:-:-::-:-:-:-::-:-:-:-::-:-:-:-::-:-:-:-::-:-:-:-::-:-:-:-:
الخطئية في البدء
ثم قيل اهبطوا00
0000
0000
0000
فاقتتلنا
كاَنا قرابين يتمٍ
وحقل ذبائح
 
 
 
 
 
 
بطـاقـة
من اللا جهات أتيت
جوازي هو كل هذي التجاعيد
وتأشيرتي كان هذا الوجود الهزيل
تطارد ظلي جميع المخافر
الشوارع مزروعة  بالعساكر
والأزقة يملؤها المخبرون
فأي  المرايا أخبئ وجهي
وأي البلاد تهدهدني للأمان
أرى قامتي نصف دائرة من غبار
ونصف من الجوع والشيب والأغنيات
فحيث أولي بوجهي
أكون غريباً عن الضوء
غريباً عن الغرباء الجدد
أمرغ وجهي بوحل الصراط
ومنفاي كان الهزيع  الأخير
سألغي الفواصل بيني وبين البعير
ويزداد حد التماهي
إذا جاء وقت الشعير
فأي الحظائر ارتادها
وأي البلاد تقول نعم للحمير …                 
 
 
 

ولكنها الساعة السابعة
 
في الساعة الخامسة
أوقظ جثتي من سبات عميق
وألقي عليها التحية
وأخذها
إلى دورة للمياه
وأخلع أنفي وأذني
وأبصق فمي
وأنزع عيني
وأنشر أطراف جسمي
فوق حبل الغسيل
وأطلب ماء المواسير
ذاك الذي لا يجيء
بأن يعتليني
ومن قطعة الصودا المعطرة
والعقيمة  من فقاعات  ورغوة
بأن تتزحلق  فوق ظلي
لكي لا أذوب أنا …
وأخرج من دورة الماء
بعد ارتدائي مقاطع  جسمي
وأصلح
رابطة العنق  المنتقاة
وأدلك جلد حذائي
بحزني
وأترك فوق عيوني
زجاجاً
لنظارة  مذهبة
وأخرج
أخرج  من باب داري
إلى أين … ؟!
ولكنها
         الساعة
                  السابعة !
 
 
 
 
قراءة في مرايا الذات
 
يا أنا …
يا وهم
هل للروح من لغة أتمتمها
فتسكنني
وهل للذات من منفى سواي
ضاقت بي الدنيا
فأشرعت السفين
إلى مواني الخوف
لعلي أرقب الوهم المسافر
ضمن أمتعتي
وأبوح بالنجوى
بلاداً  راودتني
رتقت من دمي المشطور
سفراً واهناً
وتدثرت من حلمي المكدود
راحلة
 وعنقاً مستعار
 ماذا جرى
حتى تخاصمني المرآيا
إذا ابتسمت بوجهها
تغص بالغثيان مني
وتلفظني
لأني وجه وهم
…..
وزعت نفسي
بين زمكنة البدايات
وبين صمت البوح والرؤيا
سطرت من عمري
اغتراباً واهناً
ورحلت  في أعماقه
لا ضوء يشعل لي دروبي
فأقتفيه
ولا ظلاماً
            يحتويني
 
 
 
 
نهارٌ مسـاءٌ… ألــم
النهار
مسرح الأمنيات
مرتع لارتيادِ الألم
الذي نستقيه نهاراً
ونبصق طعم علقمه
في المساء
والمساء…
بؤرة من عذاب الضمير
مرجع لاحتضار الزمن
الذي يعتليه الصدى
جرء أثامنا
التي كللت وجهنا
بالغبار
 
 
 
 
(انا اعبد الله لانه يترك لي حرية انكار وجوده0اي ان لاهوته يتجلى في هذا الاحترام المذهل لحريتي)
    طاغور*
 
يارب المجد المصلوب
تالم
دخن احزانك
غربة ذاتك
غيبتها عن هذا الطين
لعانتك لن ترهب هذا العهن المادي
وثبورك00مسكين
لن يستجديك عجين يديك
لن يطلب غفران خطاياه منك
اخذتنا العزة بالعلم
فانكرناك
هل خاب رهانك ان نتشبه فيك
وما كناك
ادري00
اني استثمرت رحابة عفوك
في كسر النشوة لاستخلافي هذا العالم
هذا الوجع الدائم
هذا القاتم
هذا الاقوى من هيمنة الروح عليه
اعلم خيبة ظنك في
لست المتسلط يارب
على اسماك البحر
وطيور الجو
وبهيم الارض
والدابات الدابة فيها
لست خليفتك المطلوب
لحكم ظواهر هذا الكون
يارب00
اني دون جناح بعوضة
اهون من سقط متاع امراة تنزف
يثقبني الخوف
وتنتعل الاهواء خطاي
فاْقول احبك
ينكرني باسمك
من نصبوا انفسهم عنك
هل فعلاً ان صكوك رضاك بايديهم
ونعيمك رهن عبادتهم
وجحيمك للاخر رعب
وحقول رصاص
ياالله00
يامن تحرق زرع عبادك
يامن تهلك نسل يديك
00براءتهم
يامن يحشد للتدمير
وللتمزيق وللسبي
يا00 رحمة
يا00عفو
ويا حب
اصبحت مسدس
 
 
 
إلى .. لا شيء
 
أمضي ..
فتمضغني الطريق
والشارع المجدور
يأخذني بلا جهة
ولا وجهه
والغابة  الأسمنت والأحجار
تلكزني بطلتها
التي انتصبت
كقامة متخم طبقي
منتعلاً
بيوت الزنك
والكرتون
والخشب
             ا
               ل
                  ر
                    خ
                       ي
ص
 
أمضي…
فتطعنني الوجوه  بعهنها
فأسح  منفثئاً
على قدمي
لا جدوى  من التحديق
في وخز الخناجر
كلما أقفلت منكفئاً
تحاصرني
تطاردني
خطوط الظل في جسدي
ويبصقني
رصيف الوحل
في وجه
الرياح
أمضي…
كما لا شئت
تدفعني جهات الخوف
لا مأوى
يلملمني
ولا لغة
ستقرؤني
أنا المتفرد الرؤيا                          
وعاري الروح
إلا من تمائم دهشتي
ولقد أضاعتني
الصراط
ولا
 ط
       ر
           ي
                 ق
 
 
 
 
       
ألبــوم الأصـدقاء
 
الإهدء إلى الصديق الرائع وهو يعالج سكرات الموت (الحذاء )
 
* صديقي المساء
يسامرني بالنميمة زلفا
يحدثني عن عيوب الصحاب
          
                    
ويمسح من داخلي الذكريات
فعفواً رفاقي
إذا أدمنتني النميمة
ولاكت مشاعي   الذئاب
* صديقي الصباح
تأبطني في مداراته
وزعني للجهات
وأشعلني شمعة من دخان
سأحرق كل المياه
وأزرع  كل المساحات
بالأكسجين
·       

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مجموعة( العرطوط )الممنوعة من النشر لـلقاص / عز الدين العامري

كتبها فاروق السامعي ، في 4 أبريل 2008 الساعة: 12:53 م

مجموعة( العرطوط )الممنوعة من النشر لـلقاص / عز الدين العامري

العرطوط
مجموعه قصصية
عز الدين العامري

الإهداء
إلى أمي
وإلى أصدقائي العراطيط الذين يغتسلون معي في نفس الجرح.

العرطوط
لم يعد يذكر متى لبس آخر بدلة , عاش طول عمره ( عرطوط بصال) ذات صباح حاول لبس (شميزه) , لكن الشميز التف حول رقبته كثعبان محاولاً خنقه ومن تلك اللحظة حلف بكرتون ثيابه , ألا يلبس شيئاً , ظل يمشي عرياناً .. في شوارع المدينة وكلما رأته الفتيات , أمطرنه باللعنات وفي قرارة أنفسهن يتمنين أن يُطلن النظر إلى عورته كان فيلسوفاً عارياً ينثر فلسفته على المارة , وحين يرى فتاة جميله يقول لها :
اخلعي ما عليك , أنا لأ أومن إلا بالجواهر فقط !! يمضي لينقل رسالته السامية إلى غيرها .. كان يؤكد فلسفته بقوله : إن الله خلقنا عرايا فلا بد أن نعيش كما خُلقنا ، وقف الجميع ضد فلسفته العارية , ويوم موته خرج الملايين في تشييعه , لم يلبسوا الأسود .. لقد خرجوا عرايا .

جسد يبحث عن رأسه
تحسس رأسه فلم يجده , لقد أصبح بلا رأس عاود الكرة مرة أخرى تلمس أنفه وأذنيه بيديه المعروقتين , لم يجد أي بروز يدل على وجود تلك الكتل اللحمية
صاح بحزن ممزوج بسخرية حادة , أين سأضع نظارتي الطبية؟ !.
خاطب نفسه بصوت لا يسمعه حتى شياطين الشياطين :
لقد عشت طوال عمري متعدد الأوجه كمنشور ثلاثي , والآن لا أملك إلا هذه الرقبة الطويلة الملعونة.
أصابته نوبة حزن شديد , أمتطت صهوة الكآبة, ظل يدلك الأوساخ من رقبته , ويقذف بها بعيداً بطريقة لا إرداية.
اهتدى أخيراً إلى البحث عن رأسه في المرافق العامة , طبطب على رقبته بانفعال شديد انطلق بخطى متثاقلة إلى لوحة لم يعد مكتوبا فيها إلا ( الشر) أما باقي ( الشرطة في خدمة المجتمع ) فقد أكلتها الأرضة . حين دلف إلى تلك الحجرات المظلمة , وجد رأسة هناك موقوفاً بتهمة التفكير في الشارع العام .

تلصص
(1)

تتلفت يمنة ويسرة .. التَلَفُتُ وحده سيشكل حائطاً صلباً يمنع عنك عيون المارة المفتوحة على مصراعيها ، وسيعفيك من الاعتذار غير المبرر للمارين من جانبك دون أن يحسوا بك ، لا يحسوا بك . ليس لأنك غير موجود ، لكن لوجود جدار إسمنتي يفصل بينك وبينهم ، سينتابك ما ينتاب أي متلصص مثلك ، دائماً ما يطلي وجهه بمساحيق كاذبة كعدم إيذاء الآخرين لكنك حسب قناعتك المهترئة تتحسس المبررات التي تلتقطها أصابعك ، ثم بعد ذلك تذوب أمام أي امرأة عابرة.
(2)
للتلصص لذة مثيرة ، لا يعرفها إلا متلصص مخضرم مثلك ، متلصص تستهويه المؤخرات الكبيرة ، واللدنه التي تتماوج هنا وهناك ، لتحرك صخرة الشهوة داخلك ، وتجبرك على القيام بشيء خطير ، لم تقم به منذ مدة تتحرك قليلاً إلى حيث الضلال المكتوم بجانبك كصديق غلبه النوم تشتم رائحة امرأه قد تكون هناك في الشارع أو في البنايات المتراصة بغير ترتيب أو تنسيق تضع إحدى عينيك في الثقب الصغير القابع في منتصف الجدار ، لكنك لا ترى سوى خيالات كثيرة ، لنساء جميلات بملابسهن الشفافة ، خيالات لنساء لا وجود لهن إلا في عقلك الباطن المثخن بالنساء ، تشعر بالتعب فتغير عينك المتعبة ، تضع الأخرى على الثقب ، تنظر في الثقب ، وأنت منحني الظهر ، تترك أصابعك آثارها على الجدار الآيل للسقوط ، ورغم انحنائك المتعب والمؤثر على عمودك الفقري الذي تشكو منه عادة إلا أنك تواصل النظر من خلال ثقبك المحبب تتراءى لك أشياء تتحرك بالنقطة المقابلة لعينك المفتوحة والمترصدة لكل شئ قد يقع هناك
تحمر عيناك حين يتسرب إليها بعض الغبار تسحب يدك المتوسدة للجدار وتفرك عينك ثلاث فركات متتالية ، لتعيدها إلى الثقب مرة أخرى , وكمحارب عنيد لا يتسرب إليه اليأس أبدأً ، تنظر من جديد إلى النقطة المحددة ، موهماً نفسك التواقة إلى ظل امرأة ، بأنك ستجد مبتغاك هذه المرة كما تفعل دائماً لكنك لا تجد سوى اللا شئ تهمس - سأستريح قليلاً.
تجلس واضعاً مؤخرتك على الأرضية الأسمنتية البارده فتشعر بخدر يتسلق جسدك الهزيل تتساءل : يا ترى كم الوقت الآن ؟
لا يهم ، ترد على نفسك ببرود ، ربما تسرب عليك من إحدى الثقوب الموجوده في جسدك.
(3)

……….، ……….، ……….، ……….، ……….، ……….، ……….، ……….، ……….،
……….، ……….، ……….، ……….،
(4)

ترى .. أو بالأصح تتراءى لك أشياء كثيرة ، ومع ذلك تتعامى عن النظر إلى نفسك ، وعن كونك مجرد ( متلصص ) بليد ، لا هم له سوى التهام أجساد النسوة ، بعينيه الجائعتين ، مجرد متلصص، لا يملك من الدنيا سوى عينين واسعتين فقط .

امرأة من فحم
(1)

لا أدري كم الساعة الآن , إلا إن خلو الشارع من المارة , يدل على أن الوقت متأخر , أخذت أحشو فمي بالوريقات الخضراء , وانظرالي آخر الشارع , من فوهة الدكان الصغير المكتظ بالفحم والتمباك , أخذت أوقد على مجمرتي , وأرجم عليها بعض الفحم , وأنفخ أنفخ , ولا فائدة من إشعال النار وهذا الليل يحتاج إلى نار أو امرأة
(2)

النعاس يتكئ على المداعة , وأنا ما أزال أقبل يدها الوحيدة , وأنتظر وأنتظر, والزفرات الضبابية , تشكل وجهها أمامي.
(3)

شبح يغطي فوهة الدكان , ويمرق إلى الداخل بسرعة جنونية , ويخلف الشارع وراءه وحيداً , لم أصدق عيني , إنها أتت مع أول موعد .
فقط الآن يمكنني إغلاق الجُلب المتدلي من السقف ؛ كثديِّ عجوز شمطاء , لا بل سأنتظر وأتمتع بالوجه القادم وما تبقى من ( القات ).

(4)

أخذت انزع عنها السواد وهي تساعدني في ذلك وأكومه وسط الدكان .. الأكوام تزداد وتزداد , وهي لم تتعر بعد, صحت بها .. كم من الثياب تلبسين يا بنت الـ( …) أخرجي عليك اللعنة , قذفت بأكوام الثياب بوجهي , وانتشر السواد .. أنتشر السواد .

تداعيات مثلثة لشبه منحرف
(1)

حزنك لا يتسع لقلب عجوز , أرهقه الجري خلف سراب امرأة , قتلهُ الحنين إلى دفء يشع من جسد , لا يميط اللثام عن تضاريسه جسد تسيل منه خمرة العشق , وزنابق الفتنة.
(2)

حزنك يتساوى مع اللاأشياء , ويتآلف مع شبه منحرف , هو أنت , يتعانق مع ( عشش) الفقراء , وترانيمهم الجائعة للجديد , يصافح أحلامهم الزجاجية , التي تتكسر أمامهم كل صباح , حزنك يفضي إلى كل شيء , يتحسس الأزقة الضيقة , يهرب من العمارات التي تجرح السماء , حزن لا شبيه له , يخرج أحيانا ً من تداعياتك المثلثية , ليعود إليك.
(3)

لا دواء لحزنك سوى الصبر , صبر الفقراء في البحث عن الرائحة البائتة للخبز ؛ صبر يسمو بك من شبه منحرف على ملاك من بشر .
لا دواء لحزنك سوى الرحيل أو التلاشي في متاهات البعيد …
إرحل بعيداً عن بلاد لا تخلع الحزن حين تنام , ولايهمس نهداها فيك : تعال .. تعال , تعال , إرحل عن ابتسامة نصفها ليس لك .
غادر مرافئ النسمات , الى عيون بلا محاجر , إلى قلوب تنبض بالماء , ودع حضن أمك , أو بعه إن شئت , أو استبدله بحضن متوقد لأخرى يقولون عنها مومس , المومس هي أم أيضا ولكن لعدد كبير من الرجال , أعمل ما شئت ومع هذا لا تنس الرحيل ولا تنساني سأظل هنا على هذه الأرضية الهشة ألوح لك بيدي من بعيد .

أغنية للحزن

(1)

كانت على حافة سقف منزلها القديم , والمحاط على حوافه أشواك متنوعة , من ( العلب) و( القرض) , الجبال الشاهقة تكون خلفها لوحة تشكيلية بديعة , عند تداخلها بالشمس التي تحاول لملمة أشعتها الذهبية النافرة, على امتداد القرى والحقول البعيدة ,مدت بصرها إلى البعيد , إلى البحر .. إلى حيث ذهب ولدها الوحيد وتركها , تضارب دجاجها الأربع كل مساء , تريد إدخالها الى الدوم القابع أمام بابها الخشبي , ككلب أليف تركها تصارع قلبها الذي يكاد يخترق قميص صلاتها الأبيض ويطير متجاوزاً الجبال العملاقة إلى عند ولدها ..
(2)

الليل يسحب لحافه على الجبال و(الهيج) المخيفة والبعيدة أصوات الثعالب تتردد على (الضاحات) المخيفة ومريم كلما سمعت صوت ثعلب تخرج الى ( دومها) , لتتأكد من عدم نقصان دجاجها , ولترى هل هناك ضوء سيارة قادمة قد يأتي معها ولدها الوحيد من ( عدن). ؟!!
(3)

أطلت أحداهن من شباك منزلها المقابل لمنزل ( مريم ) وقالت تخاطبها : يقولون وقعت حرب بعدن .
- منو قال ؟
- سمعتو بالراديو .
- خينا كذاب .
- الراديو ما يكذبش .
- كلكم كذابين يابنتي .
(4)

أشعل الحديث الذي دار بينها وبين جارتها (ذبالة) قلبها العجوز, وجعلها لاتبارح سقفها الترابي في الصباح , ونافذتها الجنوبية في المساء , قالت وهي تعيد ربط مصرَّها المنقش : لو يمكنني الصعود إلى رأس الجبل وأنادي بصوت عالٍ إرجع يا حبيب القلب إرجع …
تساءلت بمرارة : لكن من سيستجيب ؟ ! ليس للقنابل آذان !!
(5)

جلست أمام نافذتها متوجسة , كأنها تجلس على الجمر , دفعت بتوتر حبات مسبحتها الخشبية , وكلما انزلقت حبة من حبات المسبحة , على خيط النايلون الرقيق , تتمتم : مات , لم يمت , مات, تزداد تعابير وجهها صرامة عندما تنطق ( مات) وتنفرج أساريرها عندما تقف حبات مسبحتها على كلمة ( لم يمت) .
(6)

تحط العصافير على السقف الترابي للمنزل , تشاهدهم ( مريم ) وهم يبرغثون سقفها بحثاً عن الطعام , تبتسم مخاطبة هذه الكائنات الجميلة , (أيحين قا جوعتم )؟
تنثر عليهم بعض حبوب الدخن , ثم تضيف : كلوا خينا ابني , أحمد يكون جيعان مثلكم.
(7)

تعالت أصوات الثعالب من جديد , معلنة قدوم ليلة جديدة , و( مريم ) ما تزال تنظر إلى البعيد وحين تسمع أي حركة أمام دارها , تُسارع بالنزول إلى أسفل واضعة يدها اليمنى مقابل لهب النوارة , حتى لا تطفئها تيارات الهواء , تنزل الدرج الواحدة بعد الأخرى, ببطء شديد تنادي : أحمد واحمد ثم تفتح الباب , لكنها لاتجد أحداً , تعود الى غرفتها , تطفىء نوارتها , لكن قلبها ما يزال يشتعل .

المُقَعـــــي

(1)

الأشجار الضخمة تمر بسرعة أكبر من على جانبي السيارة و( المقعي) يبهرر بعينيه الواسعتين محاولاً ( تفكيك ) وجوه الفتيات القرويات الملطخة بالهرد وفكه السفلي يكاد تصطدم بمقود سيارته , يبتسم في بلاهة لكل أنثى أو حجر أو شجر , لم يكن يهمه لمن يرسل إبتساماته المهم أن يظل فمه الكبير مفتوحاً عن أخره , جاءه صوت من الأجسام المتلاصقة والتي تهتز كالسكارى :
-إنتبه أمامك مطبات , يقول أحد الركاب .
-الحياة مطب كبير , يجيب المقعي دون أن يلتفت ثم يضيف لا أدري لماذا تخافون من المطبات ؟!
-لأنها تجعلنا لحماً مفروماً .. يقول أحد الركاب القاعدين في الخانة الخلفية .. يتضاحك بقية الركاب لكن السيارة ما تزال تصطاد المطبات المتناثرة مخلفة وراءها كمية كبيرة من الغبار .
(2)

الرؤوس تهتز , السيارة تلتهم الطريق التهاماُ , المقعي يحرك رأسه بحركة آلية باحثاً عن ظل أنثى في هذا الطريق الترابي الطويل والممل , يُدَوّر مقود سيارته هنا وهناك يغني :
(يا ليتني عشت جمَّال .. شاعيش وارعي جمالي)
(3)

أصوات تنادي المقعي من خارج سيارته القديمة والمسرعة , لكنه لا يأبه لكل الصارخين أو الملوحين بأيديهم طالبين منه توصيلهم , تساءل لماذا أطلقوا علىَ اللقب ؟! هل لأني طيب ومتساهل مع الجميع ؟.. أم لأني أقف مبهوراً أمام الجمال .. استطرد .. آه ما أجمل الوجه القمري الذي يطل عليك من بين المزروعات الخضراء ويناجيك من شفتين صغيرتين وجميلتين .
أضاف لا أعتقد أن هناك أجمل من أن تستقبل يومك بابتسامة من وجه بشوش لكن لماذا (المقعي) قفز السؤال الى ذاكرته كالأرنب , يواصل أسئلته الكثيرة هل لأني أسامح كل فتاة جميلة لاتملك حق إيجار السيارة , إني مؤمن بان للجمال عليَّ حقاً ولا بد من دفعة ..
لا : لا أعتقد أن هذا هو السبب الخارجي هو المقياس ؟ يضيف ربما أني أخلق لنفسي المبررات الواهية وربما كان الناس على حق فيما يقولونه علي .
(4)

كان أبلهاً في تصرفاته يكتفي عند خروجه مع أي فتاةٍ بالابتسام وفتح فمه عن آخره فقط .
لم يكن يدري كيف تتبخر الكلمات الجميلة من صلعته الكبيرة عندما ينفرد بإحداهن , كان يقول الكلمات الجميلة مثل الأصدقاء , تهرب منك وقت الحاجة .
(5)

نبتت على رأسه العديد من الأسئلة المتداخلة والمتشابكة مع بعضها ,فتحت هذه الأسئلة الأرشيف الكبير لصور فتيات قريته المهردات , أنساحت الصور على جدار ذاكرته كشمع لم يبق فيها سوى جملة قصيرة تقول (المقعي قده مقعي)

الفراغ بعض منه …

أتابع آثار خطواتي على السطح الإسفلتي اللزج , يبرز لمعان المسمار الثابت في حلق الحذاء المتهالك , ليخرجني من دوامة الحزن الذي يسكنني , أدخل بين الزحام المتموج علني أجدني لكن لا أحد , أمشي عابساً ويداي مقيدتان إلى الخلف تتزاحم الأفكار السوداوية على القاعدة المتآكلة لجمجمتي , أحاول طردها ببعض أغاني أيوب إذ لا جدوى , إنها تتكاثر كالفطر , ولا علاج لها سوى المزيد من الغوص في الكتل اللحمية الملطخة للشارع , أغوص .. أغوص أغوص , أقف أمام شحات منحني الظهر , أتقاسم معه آخر ابتسامة كان يستهلكها , أتركه وحيداً مثلي بقرب ( إسكافي ) صغير ينظر إليَّ وإلى حذائي العجوز , يناديني - حذاؤك بحاجة إلى إصلاح – أجيبه : ليس حذائي فقط !!
الفراغ المنقوع بالضياع لا تزيله رائحة العرق المتسربة من الأجساد المتزاحمة , تجرني قدماي خلف باصات الأجرة كأني أحد مخلفات عوادمها , أقطع الطريق الطويل الى الجهة المقابلة , أشهد رجل المرور بزيه الأزرق الجديد وهو يوزع الفتيات حسب درجة الجمال , الجميلة إلى هذه الجهة .. والتي دائماً ما تكون قريبة منه - وما دونهن من يكسوهن بعض الشحوب يرسلهن بعيداً .. بعيداً أتابع سيري والضياع ينخر كل زوايا جسدي الهزيل . أغني بصوت جهوري (غيرنا هم اللي عاشوا وإحنا بس الضائعين) الغناء لم يعد يجدي , لم يعد يجدي …
وحشة قاتلة تلتهم ماتبقى من الروح – الجسد:
كم أنا بحاجة الى ابتسامة كاملة أكون مضطراً إلى تقاسم نصفها مع آخر, ابتسامة تذيب قوالب الوحشة وخطايا الوجه العبوس , أكون مصدرها , تضيء كل زوايا النفس التي قتلها الضياع , حيث الفراغ بعض منه … !!
مجموعة( العرطوط )الممنوعة من النشر لـلقاص / عز الدين العامري

العرطوط
مجموعه قصصية
عز الدين العامري

الإهداء
إلى أمي
وإلى أصدقائي العراطيط الذين يغتسلون معي في نفس الجرح.

العرطوط
لم يعد يذكر متى لبس آخر بدلة , عاش طول عمره ( عرطوط بصال) ذات صباح حاول لبس (شميزه) , لكن الشميز التف حول رقبته كثعبان محاولاً خنقه ومن تلك اللحظة حلف بكرتون ثيابه , ألا يلبس شيئاً , ظل يمشي عرياناً .. في شوارع المدينة وكلما رأته الفتيات , أمطرنه باللعنات وفي قرارة أنفسهن يتمنين أن يُطلن النظر إلى عورته كان فيلسوفاً عارياً ينثر فلسفته على المارة , وحين يرى فتاة جميله يقول لها :
اخلعي ما عليك , أنا لأ أومن إلا بالجواهر فقط !! يمضي لينقل رسالته السامية إلى غيرها .. كان يؤكد فلسفته بقوله : إن الله خلقنا عرايا فلا بد أن نعيش كما خُلقنا ، وقف الجميع ضد فلسفته العارية , ويوم موته خرج الملايين في تشييعه , لم يلبسوا الأسود .. لقد خرجوا عرايا .

جسد يبحث عن رأسه
تحسس رأسه فلم يجده , لقد أصبح بلا رأس عاود الكرة مرة أخرى تلمس أنفه وأذنيه بيديه المعروقتين , لم يجد أي بروز يدل على وجود تلك الكتل اللحمية
صاح بحزن ممزوج بسخرية حادة , أين سأضع نظارتي الطبية؟ !.
خاطب نفسه بصوت لا يسمعه حتى شياطين الشياطين :
لقد عشت طوال عمري متعدد الأوجه كمنشور ثلاثي , والآن لا أملك إلا هذه الرقبة الطويلة الملعونة.
أصابته نوبة حزن شديد , أمتطت صهوة الكآبة, ظل يدلك الأوساخ من رقبته , ويقذف بها بعيداً بطريقة لا إرداية.
اهتدى أخيراً إلى البحث عن رأسه في المرافق العامة , طبطب على رقبته بانفعال شديد انطلق بخطى متثاقلة إلى لوحة لم يعد مكتوبا فيها إلا ( الشر) أما باقي ( الشرطة في خدمة المجتمع ) فقد أكلتها الأرضة . حين دلف إلى تلك الحجرات المظلمة , وجد رأسة هناك موقوفاً بتهمة التفكير في الشارع العام .

تلصص
(1)

تتلفت يمنة ويسرة .. التَلَفُتُ وحده سيشكل حائطاً صلباً يمنع عنك عيون المارة المفتوحة على مصراعيها ، وسيعفيك من الاعتذار غير المبرر للمارين من جانبك دون أن يحسوا بك ، لا يحسوا بك . ليس لأنك غير موجود ، لكن لوجود جدار إسمنتي يفصل بينك وبينهم ، سينتابك ما ينتاب أي متلصص مثلك ، دائماً ما يطلي وجهه بمساحيق كاذبة كعدم إيذاء الآخرين لكنك حسب قناعتك المهترئة تتحسس المبررات التي تلتقطها أصابعك ، ثم بعد ذلك تذوب أمام أي امرأة عابرة.
(2)
للتلصص لذة مثيرة ، لا يعرفها إلا متلصص مخضرم مثلك ، متلصص تستهويه المؤخرات الكبيرة ، واللدنه التي تتماوج هنا وهناك ، لتحرك صخرة الشهوة داخلك ، وتجبرك على القيام بشيء خطير ، لم تقم به منذ مدة تتحرك قليلاً إلى حيث الضلال المكتوم بجانبك كصديق غلبه النوم تشتم رائحة امرأه قد تكون هناك في الشارع أو في البنايات المتراصة بغير ترتيب أو تنسيق تضع إحدى عينيك في الثقب الصغير القابع في منتصف الجدار ، لكنك لا ترى سوى خيالات كثيرة ، لنساء جميلات بملابسهن الشفافة ، خيالات لنساء لا وجود لهن إلا في عقلك الباطن المثخن بالنساء ، تشعر بالتعب فتغير عينك المتعبة ، تضع الأخرى على الثقب ، تنظر في الثقب ، وأنت منحني الظهر ، تترك أصابعك آثارها على الجدار الآيل للسقوط ، ورغم انحنائك المتعب والمؤثر على عمودك الفقري الذي تشكو منه عادة إلا أنك تواصل النظر من خلال ثقبك المحبب تتراءى لك أشياء تتحرك بالنقطة المقابلة لعينك المفتوحة والمترصدة لكل شئ قد يقع هناك
تحمر عيناك حين يتسرب إليها بعض الغبار تسحب يدك المتوسدة للجدار وتفرك عينك ثلاث فركات متتالية ، لتعيدها إلى الثقب مرة أخرى , وكمحارب عنيد لا يتسرب إليه اليأس أبدأً ، تنظر من جديد إلى النقطة المحددة ، موهماً نفسك التواقة إلى ظل امرأة ، بأنك ستجد مبتغاك هذه المرة كما تفعل دائماً لكنك لا تجد سوى اللا شئ تهمس - سأستريح قليلاً.
تجلس واضعاً مؤخرتك على الأرضية الأسمنتية البارده فتشعر بخدر يتسلق جسدك الهزيل تتساءل : يا ترى كم الوقت الآن ؟
لا يهم ، ترد على نفسك ببرود ، ربما تسرب عليك من إحدى الثقوب الموجوده في جسدك.
(3)

……….، ……….، ……….، ……….، ……….، ……….، ……….، ……….، ……….،
……….، ……….، ……….، ……….،
(4)

ترى .. أو بالأصح تتراءى لك أشياء كثيرة ، ومع ذلك تتعامى عن النظر إلى نفسك ، وعن كونك مجرد ( متلصص ) بليد ، لا هم له سوى التهام أجساد النسوة ، بعينيه الجائعتين ، مجرد متلصص، لا يملك من الدنيا سوى عينين واسعتين فقط .

امرأة من فحم
(1)

لا أدري كم الساعة الآن , إلا إن خلو الشارع من المارة , يدل على أن الوقت متأخر , أخذت أحشو فمي بالوريقات الخضراء , وانظرالي آخر الشارع , من فوهة الدكان الصغير المكتظ بالفحم والتمباك , أخذت أوقد على مجمرتي , وأرجم عليها بعض الفحم , وأنفخ أنفخ , ولا فائدة من إشعال النار وهذا الليل يحتاج إلى نار أو امرأة
(2)

النعاس يتكئ على المداعة , وأنا ما أزال أقبل يدها الوحيدة , وأنتظر وأنتظر, والزفرات الضبابية , تشكل وجهها أمامي.
(3)

شبح يغطي فوهة الدكان , ويمرق إلى الداخل بسرعة جنونية , ويخلف الشارع وراءه وحيداً , لم أصدق عيني , إنها أتت مع أول موعد .
فقط الآن يمكنني إغلاق الجُلب المتدلي من السقف ؛ كثديِّ عجوز شمطاء , لا بل سأنتظر وأتمتع بالوجه القادم وما تبقى من ( القات ).

(4)

أخذت انزع عنها السواد وهي تساعدني في ذلك وأكومه وسط الدكان .. الأكوام تزداد وتزداد , وهي لم تتعر بعد, صحت بها .. كم من الثياب تلبسين يا بنت الـ( …) أخرجي عليك اللعنة , قذفت بأكوام الثياب بوجهي , وانتشر السواد .. أنتشر السواد .

تداعيات مثلثة لشبه منحرف
(1)

حزنك لا يتسع لقلب عجوز , أرهقه الجري خلف سراب امرأة , قتلهُ الحنين إلى دفء يشع من جسد , لا يميط اللثام عن تضاريسه جسد تسيل منه خمرة العشق , وزنابق الفتنة.
(2)

حزنك يتساوى مع اللاأشياء , ويتآلف مع شبه منحرف , هو أنت , يتعانق مع ( عشش) الفقراء , وترانيمهم الجائعة للجديد , يصافح أحلامهم الزجاجية , التي تتكسر أمامهم كل صباح , حزنك يفضي إلى كل شيء , يتحسس الأزقة الضيقة , يهرب من العمارات التي تجرح السماء , حزن لا شبيه له , يخرج أحيانا ً من تداعياتك المثلثية , ليعود إليك.
(3)

لا دواء لحزنك سوى الصبر , صبر الفقراء في البحث عن الرائحة البائتة للخبز ؛ صبر يسمو بك من شبه منحرف على ملاك من بشر .
لا دواء لحزنك سوى الرحيل أو التلاشي في متاهات البعيد …
إرحل بعيداً عن بلاد لا تخلع الحزن حين تنام , ولايهمس نهداها فيك : تعال .. تعال , تعال , إرحل عن ابتسامة نصفها ليس لك .
غادر مرافئ النسمات , الى عيون بلا محاجر , إلى قلوب تنبض بالماء , ودع حضن أمك , أو بعه إن شئت , أو استبدله بحضن متوقد لأخرى يقولون عنها مومس , المومس هي أم أيضا ولكن لعدد كبير من الرجال , أعمل ما شئت ومع هذا لا تنس الرحيل ولا تنساني سأظل هنا على هذه الأرضية الهشة ألوح لك بيدي من بعيد .

أغنية للحزن

(1)

كانت على حافة سقف منزلها القديم , والمحاط على حوافه أشواك متنوعة , من ( العلب) و( القرض) , الجبال الشاهقة تكون خلفها لوحة تشكيلية بديعة , عند تداخلها بالشمس التي تحاول لملمة أشعتها الذهبية النافرة, على امتداد القرى والحقول البعيدة ,مدت بصرها إلى البعيد , إلى البحر .. إلى حيث ذهب ولدها الوحيد وتركها , تضارب دجاجها الأربع كل مساء , تريد إدخالها الى الدوم القابع أمام بابها الخشبي , ككلب أليف تركها تصارع قلبها الذي يكاد يخترق قميص صلاتها الأبيض ويطير متجاوزاً الجبال العملاقة إلى عند ولدها ..
(2)

الليل يسحب لحافه على الجبال و(الهيج) المخيفة والبعيدة أصوات الثعالب تتردد على (الضاحات) المخيفة ومريم كلما سمعت صوت ثعلب تخرج الى ( دومها) , لتتأكد من عدم نقصان دجاجها , ولترى هل هناك ضوء سيارة قادمة قد يأتي معها ولدها الوحيد من ( عدن). ؟!!
(3)

أطلت أحداهن من شباك منزلها المقابل لمنزل ( مريم ) وقالت تخاطبها : يقولون وقعت حرب بعدن .
- منو قال ؟
- سمعتو بالراديو .
- خينا كذاب .
- الراديو ما يكذبش .
- كلكم كذابين يابنتي .
(4)

أشعل الحديث الذي دار بينها وبين جارتها (ذبالة) قلبها العجوز, وجعلها لاتبارح سقفها الترابي في الصباح , ونافذتها الجنوبية في المساء , قالت وهي تعيد ربط مصرَّها المنقش : لو يمكنني الصعود إلى رأس الجبل وأنادي بصوت عالٍ إرجع يا حبيب القلب إرجع …
تساءلت بمرارة : لكن من سيستجيب ؟ ! ليس للقنابل آذان !!
(5)

جلست أمام نافذتها متوجسة , كأنها تجلس على الجمر , دفعت بتوتر حبات مسبحتها الخشبية , وكلما انزلقت حبة من حبات المسبحة , على خيط النايلون الرقيق , تتمتم : مات , لم يمت , مات, تزداد تعابير وجهها صرامة عندما تنطق ( مات) وتنفرج أساريرها عندما تقف حبات مسبحتها على كلمة ( لم يمت) .
(6)

تحط العصافير على السقف الترابي للمنزل , تشاهدهم ( مريم ) وهم يبرغثون سقفها بحثاً عن الطعام , تبتسم مخاطبة هذه الكائنات الجميلة , (أيحين قا جوعتم )؟
تنثر عليهم بعض حبوب الدخن , ثم تضيف : كلوا خينا ابني , أحمد يكون جيعان مثلكم.
(7)

تعالت أصوات الثعالب من جديد , معلنة قدوم ليلة جديدة , و( مريم ) ما تزال تنظر إلى البعيد وحين تسمع أي حركة أمام دارها , تُسارع بالنزول إلى أسفل واضعة يدها اليمنى مقابل لهب النوارة , حتى لا تطفئها تيارات الهواء , تنزل الدرج الواحدة بعد الأخرى, ببطء شديد تنادي : أحمد واحمد ثم تفتح الباب , لكنها لاتجد أحداً , تعود الى غرفتها , تطفىء نوارتها , لكن قلبها ما يزال يشتعل .

المُقَعـــــي

(1)

الأشجار الضخمة تمر بسرعة أكبر من على جانبي السيارة و( المقعي) يبهرر بعينيه الواسعتين محاولاً ( تفكيك ) وجوه الفتيات القرويات الملطخة بالهرد وفكه السفلي يكاد تصطدم بمقود سيارته , يبتسم في بلاهة لكل أنثى أو حجر أو شجر , لم يكن يهمه لمن يرسل إبتساماته المهم أن يظل فمه الكبير مفتوحاً عن أخره , جاءه صوت من الأجسام المتلاصقة والتي تهتز كالسكارى :
-إنتبه أمامك مطبات , يقول أحد الركاب .
-الحياة مطب كبير , يجيب المقعي دون أن يلتفت ثم يضيف لا أدري لماذا تخافون من المطبات ؟!
-لأنها تجعلنا لحماً مفروماً .. يقول أحد الركاب القاعدين في الخانة الخلفية .. يتضاحك بقية الركاب لكن السيارة ما تزال تصطاد المطبات المتناثرة مخلفة وراءها كمية كبيرة من الغبار .
(2)

الرؤوس تهتز , السيارة تلتهم الطريق التهاماُ , المقعي يحرك رأسه بحركة آلية باحثاً عن ظل أنثى في هذا الطريق الترابي الطويل والممل , يُدَوّر مقود سيارته هنا وهناك يغني :
(يا ليتني عشت جمَّال .. شاعيش وارعي جمالي)
(3)

أصوات تنادي المقعي من خارج سيارته القديمة والمسرعة , لكنه لا يأبه لكل الصارخين أو الملوحين بأيديهم طالبين منه توصيلهم , تساءل لماذا أطلقوا علىَ اللقب ؟! هل لأني طيب ومتساهل مع الجميع ؟.. أم لأني أقف مبهوراً أمام الجمال .. استطرد .. آه ما أجمل الوجه القمري الذي يطل عليك من بين المزروعات الخضراء ويناجيك من شفتين صغيرتين وجميلتين .
أضاف لا أعتقد أن هناك أجمل من أن تستقبل يومك بابتسامة من وجه بشوش لكن لماذا (المقعي) قفز السؤال الى ذاكرته كالأرنب , يواصل أسئلته الكثيرة هل لأني أسامح كل فتاة جميلة لاتملك حق إيجار السيارة , إني مؤمن بان للجمال عليَّ حقاً ولا بد من دفعة ..
لا : لا أعتقد أن هذا هو السبب الخارجي هو المقياس ؟ يضيف ربما أني أخلق لنفسي المبررات الواهية وربما كان الناس على حق فيما يقولونه علي .
(4)

كان أبلهاً في تصرفاته يكتفي عند خروجه مع أي فتاةٍ بالابتسام وفتح فمه عن آخره فقط .
لم يكن يدري كيف تتبخر الكلمات الجميلة من صلعته الكبيرة عندما ينفرد بإحداهن , كان يقول الكلمات الجميلة مثل الأصدقاء , تهرب منك وقت الحاجة .
(5)

نبتت على رأسه العديد من الأسئلة المتداخلة والمتشابكة مع بعضها ,فتحت هذه الأسئلة الأرشيف الكبير لصور فتيات قريته المهردات , أنساحت الصور على جدار ذاكرته كشمع لم يبق فيها سوى جملة قصيرة تقول (المقعي قده مقعي)

الفراغ بعض منه …

أتابع آثار خطواتي على السطح الإسفلتي اللزج , يبرز لمعان المسمار الثابت في حلق الحذاء المتهالك , ليخرجني من دوامة الحزن الذي يسكنني , أدخل بين الزحام المتموج علني أجدني لكن لا أحد , أمشي عابساً ويداي مقيدتان إلى الخلف تتزاحم الأفكار السوداوية على القاعدة المتآكلة لجمجمتي , أحاول طردها ببعض أغاني أيوب إذ لا جدوى , إنها تتكاثر كالفطر , ولا علاج لها سوى المزيد من الغوص في الكتل اللحمية الملطخة للشارع , أغوص .. أغوص أغوص , أقف أمام شحات منحني الظهر , أتقاسم معه آخر ابتسامة كان يستهلكها , أتركه وحيداً مثلي بقرب ( إسكافي ) صغير ينظر إليَّ وإلى حذائي العجوز , يناديني - حذاؤك بحاجة إلى إصلاح – أجيبه : ليس حذائي فقط !!
الفراغ المنقوع بالضياع لا تزيله رائحة العرق المتسربة من الأجساد المتزاحمة , تجرني قدماي خلف باصات الأجرة كأني أحد مخلفات عوادمها , أقطع الطريق الطويل الى الجهة المقابلة , أشهد رجل المرور بزيه الأزرق الجديد وهو يوزع الفتيات حسب درجة الجمال , الجميلة إلى هذه الجهة .. والتي دائماً ما تكون قريبة منه - وما دونهن من يكسوهن بعض الشحوب يرسلهن بعيداً .. بعيداً أتابع سيري والضياع ينخر كل زوايا جسدي الهزيل . أغني بصوت جهوري (غيرنا هم اللي عاشوا وإحنا بس الضائعين) الغناء لم يعد يجدي , لم يعد يجدي …
وحشة قاتلة تلتهم ماتبقى من الروح – الجسد:
كم أنا بحاجة الى ابتسامة كاملة أكون مضطراً إلى تقاسم نصفها مع آخر, ابتسامة تذيب قوالب الوحشة وخطايا الوجه العبوس , أكون مصدرها , تضيء كل زوايا النفس التي قتلها الضياع , حيث الفراغ بعض منه … !!

طواسين
(1)

أنفض عني غبار الجسد وأدران الروح , أسير خلسة على أطراف أحزاني , لا أخشى عيون الواشين بل عيونك , لاشيء سوى ظلي المائل على الدوائر اللا نهائية المتفرعة من سر وجودك , وكلما أزداد في طلبك يزداد اتساع هذه الدوائر , إني أدور , أدور أفتح يدي.. على مصراعيها , أشكل صليباً كبيراً ومتحركاً يصلب عليه كل شيء سوى لقياك …
(2) سمو

إني أرتفع إلى أعلى , أعبر نافذة الكون , أطرافي تتحول إلى أجنحة صغيرة وملونة تحملني إلى هناك … إلى حيث أنت .
(3) ما حدث في السماء الأولى

- من أنت ؟
- لايهم .
- إذا ً ماذا تريد ؟!
- أبحث عنك منذ خلقت .
- إنه الحب إذاً
- بل أكبر .
- عد من حيث أتيت ففي قلبك الصغير كل ما تريده .
(4) فراغ

صدري يضيق – على الرغم من وجودك فيه – الأكسجين يقل , اللهاث المتصاعد ينزلق في الفراغ المتمادي وأنا ما أزال أردد اسمك ..
(5) عودة

- من أعادك؟!
- جاذبيتك .
- من أنت ؟ !
- خربشات قلقة على صفحات هذا الكون , أنا من تاه في كل الاتجاهات وتحمل هذا الصقيع لأجلك …
- هل أنت شاعر ؟؟
-أنت قصيدتي اليتيمة .
- أنت مجنون إذاً ؟
- بك فقط .
- ما أشقاك .
- بل ما أسعدني .

علامات لسراب التعجب
امنحيني ظل علامة تعجب واحدة أرتدفها في حلي وترحالي , أكره الاستفهام العجوز المنحني الظهر , الذي يقف دائماً على باب الحرف ذليلاً ينتظر خروجك من إحدى ردهات نغماته المدهشة وحيدين وبعيدين عن ( الكومة) أو أي ثلاث نقاط متتالية ……….
(غطي قوسه في شرايين الشفق خشب القوس احترق لما مسه) ……………
كم أكره هذه الكومة البليدة التي ……….
ومع أنها مقلوبة إلا أنها تريد تنظيم الكون كله
………………..؟
لاعلامة استفهام أخرى , هل تفهمين ؟
ما أوحش هذه التي تلح عليك وتجعلك تغرسين أظافر شهقاتك …
على الرأس (المثقل ), فلا تنبت إلا العقم ……….
كل ما أطلبه هو علامة تعجب واحدة …
…….. ؟
لن أجازف وأقول أتوكأ عليها وأهش بها على أسئلة العشق .
التي تومض في عينيك .. مع حبي للمجازفة .
لكن ما تملي عليَّ أخلاق العشق منحك ( !!!!!!!)
……………….. ؟
مرة أخرى ترفضين منحها …
لكن سأمنحك ثلاث علامات لا تمنح إلا لك ………
أتمنى أن نكون نقطتين فوق بعض في زاوية صفحة بيضاء بنا .. لا كما تتمنين أنت سطرين متوازيين لا يجتمعان إلا بعد نوم الجميع ..
ليكن معك أدوات أخرى غير علامات الاستفهام أو الاستسلام أي شيء جملة فعلية أو حتى حرف من حروف الرفع أو أي حرف من الحروف الصغيرة والمقهورة حتى ولو أمكن حرف جر يظل طوال يومه ينتظر على قارعة اللغة مايمكن أن يجره ليفوز بحق ( القات ) ………………….
إن هذه الحروف الصغيرة والثملة ( الواو ) تملك من العطف مالايمتلكه أحد حتى أنت ومع ذلك تنزوي بعيداً حتى أننا نعتقد أنه لا عمل لها سوى النوم تحت ظلال الحروف الكبيرة منتظرة مصيرها المحتوم ..كم هي مسحوقة هذه الحروف مثلنا !

- ماذا تريد ؟
- بوسعي يا حبيبتي الإجابة عن هذا السؤال , لكن ماذا لو تحركينه قليلاً ليشملنا معاً.
- ماذا نريد ؟
- أن نكون ما نريد؟
- لا أفهم .
- أن نكون فعلين مبنيين جيداً ولا يدلان إلا على المستقبل .
- أي مستقبل هذا
…………………………؟
كم أنت متفائل هذا الصباح !!

لوكنــــدة

في الركن المظلم من اللوكندة جلس ( حسن ) يقطف بإصبعه المتسخة أوراق قاته الخضراء ويحشو بلكونة خده الأيمن بها وما أن يطفىء سيجارته حتى يشعل أخرى , كأنه يريد أن يعقد مقارنة متواصلة بين الدخان المتصاعد وبين أيامه , فمه الممتلىء بالمزيد من الأوراق الخضراء المتكومه أمامه , الأوراق وحدها تمنع شريط ذكرياته من الانقطاع وربما كذلك هي التي تحضر له حبيبته الى مقامه هذا ليس قبل أن يقوم منه ,بل قبل إن يرتد إليه طرفه , وهو القابع في هذه المدينة البعيدة عن قريته ولأول مرة , لقد قيل له إن في هذه المدينة الكثير من الأعمال , قال لنفسه سيعمل ويعمل حتى يتسنى له الزواج من حبيبة القلب ولكن لا فائدة هاهو منذ وصوله الى هذه المدينة لم يجد أي عمل وإن وجد أي عمل ليوم أويومين يحاول به دفع إيجار اللوكندة المتراكم .. لذلك لم يستطع أن يجمع أي قدر من المال , ولم يستطع الرجوع إلى قريته , والتمتع برؤية حبيبته التي غاب عنها بعد أن وعدها ذات ليله مقمرة أنه سيحمل معه عند عودته من المدينة لها كل ما تتمناه أي شابة مثلها , لكن كثرة الديون وخاصة لصاحب اللوكندة , حولته إلى عامل فيها , أشعل سيجارة أخرى وهو يفكر في أحلامه التي تبخرت , ناداه أحد المخزنين المتراصين على جانب اللوكندة , في سرائر حديدية متقابلة , واحد بوري يا ( حسن ) !! قطع حسن حبل أفكاره وقام من ركنه المظلم وهو يتأفف من هذا النزيل الذي يزعجه دائماً , خاطب نفسه: مالي وهذه المهنة المتعبة , إلا أنه استدرك وبسرعة وكأنه قد حضر الإجابة سلفاً : حتى أدفع أجرة نومي في هذه اللوكندة الملعونة , تساءل مرة أخرى : ألا توجد مهنة أفضل ؟! وقبل أن يجيب على نفسه المتذمرة سمع النزيل الكريه يناديه : بسرعة يا حسن , حاضر .. حاضر .. أجاب ( حسن ) بضجر , ثم اختفى في الغرفة الصغيرة المعدة لتحضير طلبات الزبائن , وأحضر للنزيل ما أراده , عاد الى ركنه المظلم , ووضع وسادة متسخة وراء ظهره , حشا فمه بغصن آخر من القات .. حدث نفسه قائلاً : لقد قالت لي أمي حين صعدت تلك السيارة الصالون القديمة ….
( أنت أكبر إخوتك , وإخوانك أيتام صغار , انتبه تنساهم ) ثم قرصتني في أذني , تحسس أذنه .
- حبة كندا ياحسن !!
ناداه نزيل أخر وهو يزيل حبات العرق المتصببة على جبينه .
- حاضر
قالها ( حسن ) : وهو يضغط على أسنانه الأمامية محاولاً إخفاء غضبه المتراكم .
- إفتح التلفزيون يا حسن ..
- واحد معسل يا حسن ..
- حبة ماء يا حسن
- يا حسن .. يا حسن ..
لماذا لا أكون مثل هؤلاء الذين يأمرون وينهون ؟ ما الفرق بينهم وبيني ؟! تساءل حسن .. وضع ماتبقى من قاته في فمه المنفوخ , أشعل سيجارة , أخذ نفساً عميقاً , ثم قفز إلى وسط اللو كندة , حيث كان النزلاء كلٌ يسبح في بحر أحلامه , صاح في وجوههم .. لن أخدم أحداً بعد الآن .. خرج من بوابة اللوكندة غاضباً والأفواه فاغرة يتساقط منها اللعاب وبقايا القات !!!

شـــــك

أصبحت الغرفة لا تطاق , لم أعد أستطيع التركيز على قراءة الجريدة التي بين يدي .. الأطفال يحتلون الغرفة , مجموعة هنا , وأخرى هناك ,إنهم أحزاب متفرقة , ومجموعة ثالثة أمام التلفزيون , تشابك أصواتهم مع صوت التلفزيون , وتمتزج محدثة ضجيجاً خانقاً …
من أين أتى هؤلاء الأطفال , إنهم ليسوا أولادي , فهم لا يشبهونني , أنظر أحدهم يشتم أخاه بلغة عربية ركيكة !
جنسيات مختلفة من الأطفال , منهم الأبيض والأسود حتى الهنود الحمر موجودون هنا , كأنني في أحد أسواق جنوب أفريقيا ! لا , لا ’ هؤلاء ليسوا أولادي , إنني لا أشعر تجاههم بأية عاطفة أبوية .. من أين جاءت بهم هذه الـ (…)؟ !
أرجوك لا تحاول معي فهم ليسوا أولادي , حيث أني لا أتكلم الإنجليزية وهؤلاء يتكلمونها , ثم أنهم – كما قلت لك سابقاً – بيض وسود وهنود حمر , وأنا لست أبيض أو أسود , ولا حتى هندياً احمر , أني أريد أن أسألك :
هل يمكن أن تكون زوجتي على علاقة بالأجانب ؟! لا .. لا يمكن أن يترك الأجانب زوجاتهم الحسان , ليعشقوا هذه السخيفة التي تشبه ( أحدب نوتردام ) !!
-………………………….. ؟
- لا لست مجنونا ً ولا سكران أنا بكامل قوايّ العقلية .. ثم إني أريد أن أسأل : هل لثلاث سنوات من الزواج يمكن أن تعطي درزن من الأولاد ؟! أي بمعدل أربعة كل سنة ؟! إن هذا هو(الجنون) ثم هل لعمل زوجتي علاقة بذلك ؟!
- ما دخل العمل ؟ وهل من تعمل تلد أكثر ؟!
-إنها تعمل سكرتيرة في أحدى الشركات الأجنبية
- هل تريد القول إنها….. قاطعته :
- نعم , وألا ما معنى أن يتكلم الأطفال الإنجليزية والفرنسية , ولا يجيدون العربية ؟!
- لا توجد أجوبة لهذه الأسئلة الصعبة .. ثم نهض صاحبي وودعني قائلاً :
- إلى اللقاء ..
- إذا وجدت من يريد أطفالاً أرسله إلى هنا, علماً بأن سعر الطفل الأشقر ضعف سعر إخوته الآخرين .
وقبل أن أكمل حديثي مع صديقي الذي لا أعرف اسمه , رعشتني زوجتي بقوة قائلة :
- قم .. قم .. إنه موعد زيارتنا لدكتور العقم , عسى أن يرزقنا الله على يديه طفلاً يملأ بيتنا . وكدت أقول لها : الغرفة مليئة بالأطفال .. لكنني خفت أن تتهمني بالسخف فلذت بالصمت .

أكمــــة
(1)

الشمس لاتصل إلينا , ولم تحاول ولو مرة واحدة الدخول إلى الأكمة , لهذا أصبحنا نعيش في ليل دائم .
(2)

الغرفة التي تحتوينا لا تتجاوز المتر في المتر , نصفها للثياب ( والدبب ) الفارغة وعلب السجائر, والجرائد .. الغرفة ( السجن) بلا حمام ولا تهوية وعلى فتحتها الوحيدة ستار عليها بعض النقوش المقلوبة كحياتنا .
(4)

كم هو جميل النظر بعيني الدودة , إنها لذة الحك على الجرح .. وضعي هذا يذكرني بكهف أفلاطون , وأنا أتصارع مع وهم الأشباح التي على الستارة , ومع حقيقة الجز مات , آه لقد سرنا حقائق .

أشباح

أشباح لا مرئية تدور حولي كأنها في كرنفال احتفالي .
إنها تضيق الدائرة علي , تكاد تخنقني , ماذا بوسعي أن أعمل , اللامرئيات تملأ الغرفة .. البيت .. المدينة ..
نظرت من الشباك المطل على الشارع الفرعي إلى الناس وهم يمرون من أمام الأشباح الشريرة بلا مبالاة ودون أن ينكروا وجودهم , أشرت لهم بإصبعي السبابة قائلاً :
- أشباح .. أشباح ولكن لا فائدة.
الأشباح تسرح وتمرح في أزقة المدينة , ولا يوجد حتى من يطلب احترام قواعد المرور , أغلقت شباكي الخشبي وأنا أتمتم ؛ - مالي وهذه الأشباح , أريد أن أرتاح ولو ليوم واحد من هذه الأشكال المتوحشة .
في أثناء نمنمتي هذه جاءني صوت من جدار غرفتي المصبوغ بأكثر من لون قائلاً وبصوت مفزع :
- ما الذي أتى بك ؟!
- وما أن سمعت هذا الصوت البغيض حتى ارتعدت فرائصي من الفجيعة وظللت لبرهة أجمع أشلاء نفسي , رددت بصوت مبحوح , إنها بيتي ..
جاءني الرد .
- لا يوجد أحد من فصيلتك هنا .
خرجت إلى الشارع أصرخ : أشباح .. أشباح..
لكن الناس كانوا واقعين تحت التأثير المغناطيسي وكلما ناديتهم يسألون بسخرية : هل شربت الدواء ؟!
- أي دواء يا ترى ؟ هل أنا مجنون ؟! أم أن السهر هو السبب ؟! هل للأشباح حقيقة ؟!
لماذا لا يراها كل الناس .. أما إذا كانت وهم فما هذه الكائنات التي أشاهدها بغرفة
نومي .
- رباه .. إني أكلم نفسي لا بد أني سوف أجن ..
لكن كيف لي أن أنكر استيلاءها على غرفتي وبعثرتها لكتبي ورائحتها الملتصقة بغرفة نومي .
الجميع لا يصدقونني فكيف يمكنني نصحهم بالابتعاد عنها ؟!
عليَّ أولاً أن أثبت أنها موجودة ؟!
الطريق يضيق .. السيارة تمرق بسرعة جنونية , الأشباح تلصق وجوهها القذرة بزجاج السيارة المهشم , فتبدو أكثر وحشية , عمارة ضخمة تقترب وتقترب , يخرج اثنان منها ويقومان بإلباسي رداء أبيض ويهمسان في أذني : هنا يمكن أن تقتنع بوجود الأشباح ..

إنكســـار

نزعت الليل الجاثم فوق جسدها الهش….وبدا بصيص الضوء يخرج من بين ثنايا ثي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مجرد إحتقانات

كتبها فاروق السامعي ، في 4 أبريل 2008 الساعة: 12:14 م

إحتقانات

البلادُ على حافة الهاوية
يقول الزعيم
على كرنفال العشاء الكبير
-إن شعبي يقود البلاد
إلى الهاوية
***
أخي في الجنوب
مت قاعداً
حتى تسوى أزمة المتقاعدين
أو شاهداً
حتى تصير الأرض
ملك النافذين
فالجوع خبزك ياأخي
وانت خبز النافذين
وان معجبكش
إشششششرب من البحر
***
أخي في الوسط
تتقبل التهميش
لاتبدي السخط
وفوق اسمك ألف دائرة
وخط
وعلامة استفهام تاتي
بعد طابور النقط
مت ص

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يسب

كتبها فاروق السامعي ، في 1 أبريل 2008 الساعة: 18:09 م

يصيب

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يسب

كتبها فاروق السامعي ، في 1 أبريل 2008 الساعة: 18:09 م

يصيب

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صنعاء

كتبها فاروق السامعي ، في 30 مارس 2008 الساعة: 20:44 م

صنعاء
علائق خرسانيه واصدقاء كب لاشعوب
الخميس 13 مارس - آذار 2008 القراءات: 6
طباعة المقال أرسل المقال لصديق
فاروق السامعي

أيامك تنزف بصمت، والوضع المادي لايشجعك على البقاء، والوعود التي تسلحت بها أريقت بتعلل الآخرين بالظروف غير المساعدة.
وأنت.. وحييييد، مثل لوحة مصلوبة على جدار غرفة مظلمة.
ماذا بقي في اضبارتك..؟! سوى ورقة حزينة كنست أسطرها ظروف أصدقائك، وهتاف ينمو في أعماقك، مختلطاً بدفء صوت نجاة
أسألك الرحيلا
أسألك الرحيلا
خياران!!
هأنت غريب في صنعاء، وليس لديك للبقاء فيها إلا خياران وثالثهما الفرار بجسدك من صخبها وماديتها الزائفة، فإما أن تتعلم فن الانحراف واللعب بالبيضة والحجر أو تتعايش مع غول الحراف والجوع والرغبات المقموعة بعدم القدرة على اشباعها.
هنا لامجال لاستثمار مُدخرات علائقك الانسانية السابقة أوالبحث عن رد جميل قمت به ذات ماض وفي مكان آخر كونه أصبح من الديون المعدومة أو المشكوك في تحصيلها.
حالة الإفلاس التي ستمر بها لن تجديها العودة إلى دفاتر الديون القديمة حتى الادراج الكبيرة والفارغة التي أمامك تتحول فقط إلى طفايات سجائر.
غابة اسمنت ووجوه
أصدقاؤك ـ أو هكذا تظن ـ هرست عواطفهم المدنية وحولت مشاعر الانتماء، وبينية العيش والملح إلى عوالق خرسانية وقوالب اسمنت وأجساد بلا ذاكرة.
نعم.. لقد أصبحت هذه المدينة غابة من الاسمنت والعلائق الخرسانية وفوضى «وجوه دخانية» متعددة الأقبعة، لم تستطع التخلص من هويتها ولم تعد ـ في نفس الوقت ـ ذات هوية تدل عليها، إنها فقط حالة ذوات مفردة فقدت شخصيتها بعد أن فقدت طريق الاندماج في ذات جمعية واحدة تحاول التمترس فيها والتعلل بفرضية وجودها.
«فركة قدم» وقدّم قدّم
تذكر عندما وقفت بك السيارة مقابل الفرزة العامة المواجهة لباب اليمن اعلاناً بنهاية الرحلة أو«حمداً لله على السلامة» كما يحب السائقون التصريح بذلك عندها أضمرت في نفسك ـ وأنت تلم شمل أمتعتك المبعثرة وأفكارك المشوشة بعد خمس ساعات سفر ـ إنها البداية.
«فركة قدم» أو عشرات الأمتار هي المسافة الوحيدة التي تخطتها قدماك بثقة وارادة واعية عبر الفاصل الممتد بين فرزة السيارات الداخلة والخارجة من وإلى العاصمة وبين فرزة الباصات مختلفة الأحجام التي تتكفل بنقل المسافرين والسكان المقيمين وتوزيعهم بين أحياء العاصمة وشوارعها كل حسب هدفه أو الوجهة التي حددها مسبقاً.
وكما هي العادة التي اتبعتها دون شعور أو تدخل ارادي منك في زياراتك لصنعاء تقف في سوق خدمة النقل متعددة الخيارات والأهداف وأمام هذا الكم الكبير من الفرص المتاحة والبدائل المتوفرة تجد نفسك مشتت الهدف وغائب الوجهة في خضم كم متاح من الخيارات التي لاتربطك بها صلة عمل مسبق أو رحم.
هذا الفقد يجعل خيارك اللاواعي عرضة لحزمة مغريات أهمها جنس النوع المنقول وعبق النواعم ولهجتهن التي تسكرك دون كأس ودون تردد تجد جسدك محشواً بأكثر الخيارات اغراء وغائباً تماماً عن وعي اتجاهه وغاية وجهته.
عبث درامي
كل شيء تغير ـ أو هكذا كنت تحس ـ بينما الأبنية الحديثة والمحلات الكبيرة والواجهات النيونية والبرتات الأجنبية ـ وإن كتب نصفها بالعربية ـ وعروض الفترينات المميزة والمغرية والشوارع وكل الأجساد البشرية والوجوه تتبادل صورها على شاشة عينيك مثل فيلم سينمائي لم يكلف المخرج نفسه ترتيب أحداثه بأي نسق درامي متصاعد أو هابط بل ترك للعبث تدوير الحدث وجلس على كرسي المشاهدة.
«على جنب» كررت عشرات المرات وبلهجات عدة ولم يترك أصحابها إلافراغات أو مساحة لصاعدين جدد.
الوجوه تغيرت على مقاعد الباص بينما الثابت الوحيد هو أنت وهذا السائق وإن كان أحدكما يحمل هدفاً والآخر يحمل تسكعه ويفتقد لخارطة طريق.
الوقوع في شرك البحلقة
مدهوش.. هي حالتك الدائمة تجاه الأشياء حتى تلك التي ألفت عليها وتعودتها كل يوم تجد نفسك في شرك البحلقة فيها وكأن عينيك لأول مرة تصطدم بها وتراها.
دهشة البدوي تلازمك دون فكاك أصبحت جزءاً من شخصيتك ولاتحبذ التخلص منها كون الفرجة لديك عالماً من المتعة قائماً بحد ذاته وعدواً لملل قد يتربص بك ويفترسك بحكم هذا التكرار الذي تحس به كيفما اتفق.
خيبات بتفاصيل رسمية وأختام خضراء
بعد نزولك من الباص ستصب لعناتك على هذه الحقيبة الملتصقة بك والمتدلية على جانبك الأيسر والملازمة لخيبات غزواتك الدائمة حشدت بها مااستطعت من تفاصيلك الرسمية والموثقة بأختام خضراء وأغيرة ملابس متسخة وسنوات من التشرد على أرصفة البطالة والبحث عن الغيب وأخيراً كلاكما أدبر صاحبه فلاهي تحررت منك ولاأنت خنتها بالزواج من حقيبة أخرى ذات قيمة وبنت ناس وشيييك كما تمني نفسك بذلك.
إلى أين..؟!
أنت الآن أمام سلة خيارات.. أعرفُ أنك ستترك للحظة اختيار زمنها ولقدميك حرية الاتجاه.. لاشيء محدد مسبقاً ومرتب له، المهم لديك أن لا تظل سجين استكانة تجبرك عليها زمكنت فرض في وجود بدائل لم تُتح لدهشتك تحسها بعد.
صوت أيوب يجبرك على تناول أقراص الاسبرين
«الدائري» و«هائل» هي أكثر الأماكن التي يمكن منها اصطياد صديق قديم أو وجوه جديدة تعرفك أو قد تتعرف عليها.
ستمشط الشارعين بشكل حلزوني، وبعيون مفتوحة أكثر ثقوب المقاهي الشعبية وجوانبها، بينما روائح الخبز طاوة تسلب أمعاءك المهادنة والسكينة المؤقتة التي أبرمتها معها على طاولة بطاط متحركة في جولة الزبيري قبل ساعات.
لكن صوت أيوب طارش يجبرك على الوقوف أوالتوقف لتناول أغنية أو أغنيتين وكوب شاي ولامانع من قرص أسبرين طاوة حار مثل حرارة الصيف التي تفتقدها مفاصلك ساخن الدفء مثل ألفة تحتاجها ولاتجدها في ازدحام هذا الفراغ الكبير.
أخذ المساء في فرض هيبته على الأشياء، واستطاعت اطلالته الكئىبة تكنيس عدد لابأس به من العابرين والسيارات من أرصفة الشوارع الباردة وأصبحت كل الممكنات التي تفتش عنها، الآن آيلة للسقوط.
لاباس.. مازال جيبك قادراً على تحمل مبيتك ليلة أخرى في فنادق الغرباء.
هي فرصة للجلوس مع نفسك وحيداً إلا منك وعليك إعداد خطة مدروسة للقادم.. ورزنامة خطط أخرى جاهزة لمواجهة الظروف الخارجة عن السيطرة.
غرفة فارغة وجوع نيكوتيني
كانت الساعة قد تعدت الحادية عشرة قبيل منتصف النهار عندما صحوت على صوت عاملة النظافة الصومالية وهي توبخ ابنها ذا التسع سنوات على تطفله على غرف النزلاء.
لاوقت لصب لعناتك على عجلة الوقت السريعة أو حتى الاسترخاء وتوزيع تثاؤباتك على زوايا الغرفة المحشوة بروائح أصابع التبغ التي استهلكتها هذا المساء ولم يوقف زحف جوعك النيكوتيني إلا اصوات المآذن القريبة اعلاناً بصحو المدينة الباردة وضرورة خلودك إلى النوم.
الصدفة وبداية تعب جديدة
في مطعم عدني من ضمن مجموعة كبيرة من المطاعم التي تحتل الأزقة القريبة من ميدان التحرير تناولت غداءك على عجل، متبوع بكأس شاي حليب من مقهى يحمل نفس الاسم أيضاً تفرست في وجوه كثر وشعرت ان هذا المكان ليس سوى حافة عدنية أخطأت عنوانها وافترشت التحرير «شمالاً تماماً ناحية القلب».
وكماهي عادة الصدف في ترتيب لقاءاتها جمعتك غرابة المكان بـ«غربة الخبز» «الفحم» علي هلال الذي أخذك في طريقه إلى «أشياء» العابد ومنزله المفتوح دائماً للجميع وللهلوسات التي لاتنتهي.
كان هذا اللقاء الذي خططت له الصدفة وحدها بمثابة بداية جديدة لن تكون فيها وحدك بل بمعية صديقين ورحلة تعب جديدة ومشاكسة، تسربت منك وخرجت من طور المخطط له.
تشفير.. بلدي خالص
اسبوعان من التشفير الليلي في شارع تعز بمعية الصديقين المخلصين لك جداً للصناعة المحلية وكل ماهو بلدي ولذيذ حتى في مرارة حراكهما الليلي خارج التغطية وعلى العكس يوحدهما النهار في ذات واحدة هدفهما تأمين المساءوتشفيره مع عدم نسيان رفد وتشجيع الصناعة المحلية بما قسم والنوم في صحة البلدي وتأثيره الردي.
مسكت يامحمد ياعبيد..؟!
بمثل هذا السؤال الليلي الذي تصبه أغلب الأمسيات على رأس صديقك محمد داخل العلب المشفرة في احد الفنادق المختارة ـ والتي عادةً لا تحسن تقديم الخدمات أو حتى الاهتمام بالموجود بها بقدر اجادتها تقديم البشر كحقائق متداخلة وعارية من زيف الاسمال ولاتقبل الستر أو التورية ـ لتعرف إلى أين وصل مؤشر برصة رأسه وهل مازال فاعلاً وحاضراً اللحظة أم غائباً عنها ولم يعد لجسده إلا علبة خارج التغطية أو مغلقة لطعنة وجرح وستعاود بثها الواعي وارسالها المدهش بعد دش.
بينما يبحث علي هلال عن النتيجة الدائمة لمعادلته الأبدية والمملة وعيناه المحمرتان مصوبتان على علبة الماء في يده وقد هزها للمرة الألف داعياً

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بحرٌ لاحدّ لطفولته

كتبها فاروق السامعي ، في 24 نوفمبر 2007 الساعة: 12:24 م

بحرٌ لاحدّ لطفولته
سلوى القدسي في أسفار الطين
الخميس 15 نوفمبر-تشرين الثاني 2007 القراءات: 2
طباعة المقال أرسل المقال لصديق
. فاروق السامعي

مابين همس الأدب الانثوي الخجول وخشونة الأدب الذكوري وحضوره المتملك لوسائل النشر وذرائع الاقصاء النوعي، شكل الملحق الثقافي لصحيفة الجمهورية أواخر العقد الاخير من الالفية الثانية علامة فارقة ولعب دوراً فاعلاً في ردم فجوة الأدب النوعي والتقريب الممكن للمساواة في امتلاك وحيازة مساحة نشر، غير متحيزة لسطو المذكر وهيمنته على المشهد او منساقة وراء اغواء البوح الانثوي.
ومن غير الممكن انكار دور تلك الوجوه الانثوية لتلك المرحلة في كسر تابوت العيب الاجتماعي حينما يتعلق الامر بممارسة المرأة فعل الاشتغال الابداعي والادبي، ويحسب لهن ايضاً قيادتهن لثورة التحرر من قيود الكبت المجتمعي الذي يمارس على عواطف الانثى، وايضاً الاسقاط النصي لمشاعرهن والدفع به إلى النشر البواح دون خوف من تهمة النشر الفاضح في الورق العام.
اصابع الشوكلاته او كتيبة المبدعات اللواتي قدمهن الملحق الثقافي لصحيفة الجمهورية شكلن حضوراً مؤثراً على مشهد ادبي وثقافي محلي تسيده الرجل طويلاً الا ان بعضهن تحول إلى اصابع شمع بعد ان قدّمن كل طاقتهن الضوئية دفعة واحدة أو على دفعات وذبن غياباً في اتون الحياة الاجتماعية اليومية، والبعض منهن فضل التلصص على المشهد عن بعد، والبعض أثر توزيع ذاته بين الحضو النادر والغياب المتكرر.

أسفار سلوى القدسي
في قعر بقايانا العادية
نتقاسم غيابنا
نوقظ قهوتنا
ونناااام..
«أسفار الطين» هي المجموعة الشعرية الاولى للشاعرة سلوى القدسي والتي فيها حزمت أحزانها بين غلافين وتنفست..
في احدى فعاليات اتحاد الادباء والكتاب فرع تعز قدمها الاستاذ المرحوم محمد محمد المجاهد باعتبارها العاشق الأول لمدينة تعز وهو ماعرف عنها من خلال بوحها المنثور والمنشور في الصحف المحلية، وبعض المدن تنتزع العواطف انتزاعاً وت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هل تبوح المرايا بأسرارها ؟!

كتبها فاروق السامعي ، في 14 نوفمبر 2007 الساعة: 12:59 م

هل تبوح المرايا بأسرارها ؟!
النصوص الاستقرائية في مرايا الذات
الخميس 08 نوفمبر-تشرين الثاني 2007 القراءات: 1
طباعة المقال أرسل المقال لصديق
..
فاروق السامعي

ليس ثمة شيء يماثل المرأة قدرة في اظهار الأجساد كما هي وعلى حقيقتها وان كان هذا الاظهار أو الانعكاس يقف فقط عند الشكل الظاهري المادي والقشور الرسمية للكائن أمامها دون الدخول في جوهره وروحه وماهيته الذاتية.
ورغم ذلك عمد معظم الشعراء إلى استخدام المرآة/الصورة في تجريد دواخلهم واستكشافها واستشفاف ذوات الآخر.
ومحاولة استقراء العالق التقاطعي البيني بين الذات ومجموع الذوات المحيطة بها.
هذا الاستخدام المكثف للمرآة في الصورة الشعرية للشعراء الذاتيين بعد الانحسار الرمزي الذي كان طاغياً ـ لم يتوقف عند حدود فحص دواخل الجسد المفرد أو الذوات المفردة للجمعي العام باعتبارها كائنات حية فقط بل امتد هذا الاستخدام التخيلي إلى فرضية التنبؤ باستكانة الأنا/الحي ومقدار التحول الكمي في ظل مؤثرات العلائق الحية به.. خاصة عندما يصبح الجسد جثة وكفناً والموجود عدماً والحي فعلاً ماضياً جامداً.
مصفوفة من الاسنتاجات المتباينة في الغائية الاستفهامية المعقدة كناتج نصي مبهم وجلي في آنه والحاصل الدائم لاشتغال وتعامل الشاعر مع جسده أو ذاته المادية باعتباره طرف محايد تجاه الأشياء التي حوله والتي كان بالنسبة لها الطرف المتحكم فيها خاصة عندما يتعلق الأمر الاقتراني معها بالرفض والاختيار.
هذا التحول القصدي للرسم المادي أو المانسن في النص وتقديمه بصورة الثابت الذي تديره الأشياء وتكيفه بالاكتفاء بمشاهد الفرجه والارشفة النصية لمستجدات هذا التحول دون تدخل.
جثث الساعة السابعة/عبداللطيف الربيع
هل تبوح المرآيا بأسرارها ؟!
üüü
جثتي العاريه
كيف أنظر في جثتي العارية ؟
كيف تلبسني جثتي العارية ؟
كلما دقت الساعة السابعة
ينهض النوم من نومه
ويقوم ليغسل احشاءه
في الصباح
ويحلق أحلامه شفرةً سفرةً
ويود عني حين أخرج من داخلي
كالفقاعة
تلبسني رابطة العنق المنتقاة
تهندمني «الجزمة» اللامعة
üüü
أتدحرج يختارني شارع
لا يؤدي .. إلى
وإلى.. لا تؤدي .. إلى
وأنا الآن أبحث عن سلةٍ
كالوطيفة
أبحث عن سلةٍ فارغة
دقت الساعة السابعة !
ساعتان.. ثلاث إلى آخر العمر
صاح المؤذن..
لم يذروا البيع
صليت .. صليت ـ صليت
لكنني لم أصل على أحد
حين عدت إلى الغرفة المالحة !
üüü
المرايا تحدق في….
ليس ما يشبه الـ«في»
وفي .. حرف جر إلى الحزن والخوف
حين تكون المرايا عرايا
ونحن ثياب المرايا
يورطني الوقت
تلبسني البلة ـ الجثة
الساعة السابعة
الشاعر اليمني الراحل/عبداللطيف الربيع كان من أبرز الشعراء نزوحاً للحزن وارتباطاً بالموت والقصيدة السابقة المعنونة بـ«جثث الساعة السابعة» هي من ضمن مجموعته الشعرية الصادرة عن دار آزال للطباعة والنشر والتوزيع /بيروت ـ لبنان/والموسومة بـ«الكفن.. الجسد».
والنص هو من ضمن المحاولات الجادة لكشف أسرار العلاقة البينية بين طرفي المعادلة الابدية للحياة.
ويتضح جلياً نزوع الشاعر المزج بين الجسد كطرف حي محايد والموت الحي كرمزية لمصفوفة الأشياء والتفاصيل الحياتية المحيطة به كطرف منحاز للسيطرة والتحكم وصولاً إلى استقراء الناتج النصي لمدخلات معادلة الكينونة بعد إسقاط فرضية جسد دون روح وأرواح لأجساد ميتة عليها.
وكما هي عادة الفلسفة وعلماء المعرفة في اعتبارهم ان الشك هو الطريق إلى المعرفة والعلم وعلى دأب البحوث العلمية في بنائها القائم على وجود مشكلة تصاغ بطريقه استفهامية دائماً اعتماد الشاعر/عبداللطيف الربيع على نفس الطرق العلمي في استهلاله النصي «الشعري» التخيلي.. هل تبوح بأسرارها ؟! وهذا السؤال هو من قاد الشاعر إلى التعري من روحه والتلبس بجسده المسير من القوى الخارجية في إطار الزمن الدائري الممل.
هذا الانقلاب النصي لمدخلات المعادلة التخيلية بعد تبادل السيطرة بين طرفيها ورغم كل هذه المتغيرات سيطر الشاعر على مدخل ثابت يعمل على خلق توازن ديناميكي داخلي للنص وهذا المؤثر الثابت هو الزمن والذي يعادله نصياً الساعة السابعة.
ü جسد مسروق بكامله لـ«زهير أبو شائب»
أفتح باب المرآة/قليلاً أفتح باب المرآة
وأطل على الغرقي المختبئين /وراء عيوني
في أي منامٍ تركوا أنفسهم خلف الليل وجاؤوا ؟
في أي منامٍ خبزوا روحي السمراء/على حطب الزيتون
وجاؤوا تسبقهم نار أبي/وشرارة جدي
أفتح باب المرآة
إلى أن تتذكرني أحلامي المحبوسة في عتمتها
وأرى ماءً يسحر وجهي/ويفيض من المرآة كفجرٍ نديا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نقاب للستر .. أم لثام للتستر ؟!!

كتبها فاروق السامعي ، في 21 أكتوبر 2007 الساعة: 07:56 ص

!!نقاب للستر .. أم لثام للتستر ؟

* فاروق السامعي

بالأنقبة غرائز تشبع.. أخلاق تنحدر.. جرائم تنمو بسرعة نمو موضتها.. علامات عاطفية تجملها تلك البراقع.. توقيعات, شعارات, قلوب حمراء, زهور عطشى, لغة نداء - بحرمان- صامتة للآخر.. ونيران صديقة.

منديل أسود.. ورصاصة في القلب
اللثمة أو النقاب لم يعد إسلامياً وما كان.. اختلف عليه العلماء كما اختلفت ضرورته ووجوبه حسب الشعوب والجغرافيا, وتماشياً مع عادات وتقاليد ترسبت لدى مجتمع ما , أو يروج لنموها فيه.
ويعد وضع الفتيات الصغيرات أنقبة على وجوههن بمثابة إعلان رسمي بنضوج الثمر الأنثوي والبداية الحقيقية لاستعدادهن التام استقبال تحرشات الشارع لأنوثتهن.
منديل أسود فقط.. وتتقاطر المعاكسات على مسامعهن, ويهطل غيث التحرشات على أجسادهن الصغيرة وكأنهن يستعجلن موسم حصاد براءتهن.. به تطال التحرشات المحارم.. وبه تتم لقاءات عاطفية نارية تحت أعينهم وبرضاهم, دون علمهم أن ما تحت البرقع سوى رصاصة في القلب قد تكون بنت حليب أمه ونطفة أبيه.. وبه تتوسع دائرة الجرائم الرجالية الملثمة.
النقاب واللثام لم يعدا حكراً على المرأة فقط , بل أصبحا ستراً للمجرمين في تنفيذ جرائمهم أو الهروب من عواقبها وحدودها.
نسبة كبيرة ومخيفة من الجرائم تنفذ بواسطة ملابس ولثامات نسائية وأياد وأجساد خشنة.. جناة فارون من أحكامهم إلى طريق مواصلة الإجرام تتستر عليهم خرق سوداء مثل دواخلهم الإجرامية وقلوبهم الميتة.
عورة مؤبدة
في المجتمع الذكوري المرأة عورة مؤبدة في دفاع البعض عن إلزامية نقاب الوجه دينياً قولهم أنه يعمل على منع الفتنة ويكبح جماح إثارة الغريزة لدى المجتمع, وهذه العلة نتاج لسببية المجتمع القائم على فرضية الذكورية, أما المرأة فتظل عورة مؤبدة..!
وذهب أولئك إلى أن خروج المرأة من بيتها إلى الشارع ومرورها أمام أعين الناس وربما اختلاطها معهم إذا كانت موظفة أو تباشر بعض حوائجها عارية الوجه هو إثارة للفتنة وإشعال لحرائق الكبت, وتأجيج لكوامن الغريزة باعتبار ذلك الفعل إظهاراً للعورة يندرج تحت إطار المحرم دينياً دون دليل قائم على ذلك متناسين أن إظهار الوجه واليدين أما ديني إذا لم يتعداه إلى ما ظهر دون إرادة منها أو قصدية.

حماية من ألسنة الرجال
هل الوجه عورة؟.. ولماذا النقاب؟.. وهل أنت مقتنعة بشرعيته أم هي العادة والعرف الاجتماعيين؟.. بدونه وضع المرأة اليمنية سيكون أفضل أم العكس؟.. أي النساء أكثر عرضة للمضايقة والتحرش المنقبة أم متبرجة الوجه؟.. وما حقيقة استثمار بعض النساء النقاب في الجانب اللا أخلاقي والإثارة وإنتاج الفتنة؟..
* (سماح. ن) قالت : إن الوجه ليس بعورة, ولكن تكمن أهمية النقاب في كونه ستاراً يحمي المرأة من ألسنة الرجال التي تشبه المنجنيقات النارية تقذف بكل العبارات والجمل الملتهبة دون حياء أو خجل.. أما عن سبب ارتدائها النقاب فهو اقتناعها الذاتي به وأيضاً ت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عبدالله سلام ناجي .. حركة الشخوص الرمزية في إطار قالب الحكاية الشعرية

كتبها فاروق السامعي ، في 14 سبتمبر 2007 الساعة: 22:23 م

الثائر على التقليد
عبدالله سلام ناجي .. حركة الشخوص في إطار قالب الحكاية الشعرية
الخميس 13 سبتمبر-أيلول 2007 القراءات: 2
طباعة أرسل
- فاروق السامعي

( 1 ـ 2)
عبدالله سلام ناجي من مواليد الحجرية محافظة تعز ، منذ كان طفلاً جرفته الهجرة فيمن جرفت ، وتذوق مرارتها ، واكتنزت ذاكرته بالكثير من صور معاناتها وآلامها.

في معلامة القرية كانت بدايته مع العلم والدراسة ، ثم بعد ذهابه إلى عدن درس الابتدائية هناك وبعد حصوله على جواز سفر من شمال الوطن «سابقاً» عاد إلى عدن ومنها أبحر باتجاه السويس وفي القاهرة اكمل تعليمه الثانوي وانخرط في كلية الطب وقبل أن يكمل دراسة الطب طرد من القاهرة وحطت به الرحال في بلجراد ليبدأ من جديد دراسة الجيولوجيا والتي لم يكملها هنالك بل في دمشق بعد انتقاله إليها واسهم في دمشق بتأسيس الاتحاد العام لطلبة اليمن عام 1968م وعاد إلى عدن في عام 70م وشارك في تأسيس اتحاد الآدباء والكتاب اليمنيين.
وكان الفقيد من اوائل الذين انخرطوا في العمل الجيولوجي الميداني ودائرة المسح بعدن وكذلك في إطار مشروع الأمم المتحدة والمشروع السوفيتي وعين نائباً لمدير عام هيئة المساحة الجيولوجية والتنقيب عن المعادن.
وأخيراً عمل في مركز الدراسات والبحوث وفي شركة النفط والمعروف عن الفقيد اعتزاله الحياة السياسية والاجتماعية لفترة طويلة انتهت بوفاته في يونيو 99م.
الفقيد أدبياً
والفقيد ادبياً عرف عنه كتابة القصة والقصيدة الحديثة بالعامية والفصحى وعدد من المسرحيات الشعرية ويعد صاحب السبق الأول في كتابة وابتكار اللون العامي في قالبه الحداثي.
وكان أول ظهور لقصائد الفقيد بشكليها الفصيح والعامي بعد قيام ثورة الـ26 من سبتمبر عام 62م .
ويعتبر الشاعر الفقيد مبدعاً ومجدداً في مجال الشعر العامي حين أخرجه من شكله التقليدي القائم على البناء السجعي المتجانس والقريب إلى شكله العمودي المقفول بقافية إلى طور آخر ذي طابع حداثي متحرر من شكلية العمود وقيود القافية معتمداً على: الاشتغال الحديث المرتكز على الانسياب الموسيقي واتزان التفاعيل.
قال عنه صديقه الشاعر سلطان الصريمي: «لقد كان له قصب السبق في إخراج القصيدة العامية اليمنية من اسر التقليدي ـ العمود أو القافية ـ إلى دنيا الحداثة الشعرية وذلك لمعرفته الأكيدة لما لهذا التحرر من مدلول فني ومضمون عظيم في سياق تحرير حركة الشعر اليمني المعاصر وجاءت قصائده لما بعد نشوان والراعية متحررة بشكل نهائي وكامل من أي اثر تقليدي.
العمل الملحمي «نشوان والراعية»
في 1965م اصدر الشاعر ديوانه «نشوان والراعية» رغم أنه كتبه قبل هذا التاريخ بثلاث سنوات ويعد اسطورة حية وجميلة تتناقلها الأجيال دون ملل.
هذا العمل الشعري والفني الحي الذي كتبه الفقيد بعد ثورة سبتمبر 62م وتحت ضغوط متعددة ـ كما يشير في مقدمته ـ ويضيف : خاصة وأن اغنيات الافتخار بالحدث الجديد الذي انتظروه طويلاً قد انقلبت إلى اغانٍ للخيبة واللعب بمقدرات أرضنا وثروته ولاتزال حتى الآن ترتفع مع تموجات رياح الجبال والسهول معلنة احتجاجها بألم صريح يرعب المتسلطين على شعبنا وبلدنا.
ونشوان ـ كما يقول الفقيد جعفر عيدروس ـ يمثل الشاب الثوري في مراحل وعيه وتراكم تجاربه وحبه غير المتناهي والعميق لليمن ويكشف بسخط لاذع كل الفئات التي شاركت وصنعت المأساة ولعبت دور الساحر في فصل اليمن عن شعبها وتشويه العلاقة الحقة بين الأرض والشعب ونشوان في هذا العمل ليس بطلاً اسطورياً والراعية ليست رمزاً ضائعاً وسلبياً في قلب هذه المأساة».
الحكاية الشعبية في القالب الأسطوري
ارتكز الفقيد عبدالله سلام ناجي في عملية الخلق الإبداعي لديوان «نشوان والراعية» على اسلوب الحكاية الشعرية مستمداً بوعيه الإبداعي كل عناصر الحكايا الشعبية المشبعة بالرمزية واحادية البطل المكتمل والناضج والثوري مع التركيز على قوة حضور البعد الاسطوري المتداخل دائماً في الحكايات الشعبية كأسلوب سردي مثولوجي تتقاسمه الخوارق ويسيطر عليه السحر والشعوذة.. والبطل من يستطيع مواجهة هذه العوالم الميتوفيزيقية والانتصار عليها.
وللدلالة على وعي الشاعر وقدرته على التحكم بعمله الإبداعي المبني على نمطية الحكاية الشعبية المقولبة في إطار اسطوري فنطازي نجده منذ البدء يعلن عن ذلك ،حيث ينسب هذا العمل ـ افتراضاً ـ للأصل الحكواتي المتناقل والمتداول وبنفس البداية المدخلية لعرض الجدات أو بالأصح الأسلوب التقليدي للحكواي و.. وكان ياما كان.
أطوار الشخصيات الأساسي
نشوان ذو ثلاثة اطوار ـ 1ـ المتخيل السردي ـ 2ـ المغترب ـ 3ـ العائد الثائر والوعي المحرر.
الراعية ذات طورين ـ1ـ الراعية المختطفة ـ 2ـ الحمامة المسحورة.
العجل ذو طور واحد ـ1ـالثائر المتسرع بلا وعي ولاثقافة.
الفقي ذو طورين ـ1ـ المتظاهر الاجتماعي ـ2ـ الإعلامي المؤثر والمروج للمستقبل الرجعي.
البتول ذو طور واحد ـ1ـ الزراعي الحكيم والإنسان البسيط بلا وعي علمي .
الشيخ ذو طورين ـ1ـ الشخصية الكاريكاتيرية الهشة ـ2ـ الممثل المجيد في فن الاستغلال والتجهيل.
الجدة ذات طورين ـ1ـ الجذور والانتماء ـ2ـ الرابط بين الأرض والإنسان .
حركة الشخوص في القالب الفني
ـ العجل
مميزات الشخصية : متمردة وثائرة ، تميل للمواجهة ولاتقبل الانكسار ، متسرعة وسهلة الاستفزاز ، ينقصها التخطيط والتفكير العقلاني المنظم ، وتفتقد التأثير الاجتماعي ، تتأثر بالشائعات وتخاف السحر والشعوذة.
مكانها : الوسط الاجتماعي وقلب الاحداث.
مساحتها في العمل : لاتتعدى مساحة المتخيل المرتجع للاحداث في ذاكرة البطل ، وتتوقف قبل البداية الفعلية والديناميكية لصعود شخصية البطل ، أي أنها تحتل مكانة قبل بروزه مكتفية بدور الرفض لمهادنة الظلم أو الرضوخ المنقاد لتدجين الوحي والظالم الرجعي.
رمزيتها : البداية اللاواعية والتي ينقصها العلم والتجربة والتأثير في مقومة ورفض الواقع الاجتماعي.
والعجل في القالب الشعري الحكواتي هو من انتاج الوسط العام الاجتماعي أي أن مكانه أوساط الجماهير ولذلك وضعه الشاعر في قلب الحدث وأخرجه بمغايرته للعام والطاغي من أوساطهم.
ـ لما اتوا للباب.. دقوا.. وانفتح
خرج لهم من داخل الدار صوت شبح
يهدر بصوت زؤبة وفجيع
«الدار مسكون بجن لاتدخلوا»
قال بعضهم :
خينَ صحيح
لاتدخلوا.. لاتدخلوا
وبعد شوية نط فصيح
وقال لهم :
ياتدخلوا ، يا أي حاجة تعملوا
والعجل لاتنقصه الشجاعة ولا يتقهقر إذا مادعته شهامته لفعل شيء أو أقسم على فعله
كان العجل راجل قوي
شل بندقه بيده الشمال
وخنجره بيده اليمين
واقسم يمين
انه بمقدوره يهز حتى الجبال
ورغم ذلك هو يتأثر بالشائعة ويضعف أمام القوى الغيبية التي تسكن وعيه الثائر المتخلف
ـ دخل من الباب ساعته
مشي قليل
وبالدرج وسط الغدار
راسه دجج بشق جدار
وسقطت مشدته
بدأ يخاف وينتسف
وقام دعا للراعية
بصوت خفيف ومرتجف
عندما يسكن الصوت الخوف يتحول إلى همس صامت يفتقد قيمته كرسالة للتواصل ويحول المنقذ إلى مستجد للمساعدة والانقاذ لردع الخوف الذي يغزوه.
ـ كل ما دعا سنب قليل
يدن براسه أو يميل
خين جواب الراعية
يصل لوسط اذانه سميع
شطلع سريع
يسائله ويتخبره
م اللي حصل م اللي حصل
ومع ذلك لايحب أن يظهر نفسه بصورة المهزوم من المماثل المادي ولاخير من الانكسار أمام الغيبيات الاعتقادية لكن بعد تضخيمها لتقليل حجم الخسارة وانكار صفة الخوف.
قال العجل :
وجسمه كله يختضل
اثنين من الجن الكبار
الواحد اصباعه ذراع
شلوا عليّ بندقي
شلونه في لمح البصر
وخنجري من يدي ضاع
هل هم الجن فعلاً من اوقف شجاعة العجل أم هو الخوف من الشائعة التي دفع بها الفقيه إليه حينما تمرد
«دعيت كثير ، لكن ولا ردت جواب»
والجن ملى الدار واقفين
يتقافزوا من باب لباب
ومع هزيمته غير المعلنة أو غير المعترف بها من قبله يحاول أن يبرر تواجد المنتصر الخفي الذي ماهو إلا استسلامه للخوف الداخلي المدعوم باعتقاد المجموع العام به
ـ من يدري أنه مش أبيه
خين سفيه
لعن ولي الأولياء
وبسبب روحه الثائرة ونزعته المتمردة يرفض التدجين والانقياد لمسايرة الرضوخ التعتيمي الذي يصادر القضية
ـ الوقت ضاع
والهدرة مابيش فائدة
م شتعملوا .. موحلنا
وعندما تزيد المماطلة والتسويف عن الحد من أجل تمييع القضية الأصلية لايستطيع العجل المتسرع الثائر السيطرة على اعصابه مما يدفعه إلى إعلان الثورة الاحادية وغير المؤثرة ضد أعلى السلطة الرجعية الممثلة بالشيخ
ـ اليوم شلوا الراعية
وبكره بنية ثانية
ونحن سكوت مثل الميت
مو عملت ؟ .. مو عملت ؟
أنت شيخنا
وأنت المحامي عننا
لازم نحاربهم ونرجع بنتنا
لكن بربك قل لنا ؟
أنا ربيعك قل لنا ؟
ليش خطفونه وغيبه ؟
على الأقل يبدله
شنعطهم أموالنا
بعد اشنداويه كلنا
حياتنا مو قيمته !؟
حياتنا مش غالية
إلا بهذه الراعية
هذا الصعود الدرامي في الشخصية كان بمثابة مقدمة من أجل اظهار خواتم المجاهرة بالشك خاصة في حضرة الجمعي والعجل قبل خطبته هذا كان قد
ـ قام العجل فيهم خطب
سنب بوجه مليان غضب
للشيخ وجه خطبته
طالب يبين له السبب
وهذا التصعيد الدرامي للشخصية افضى بدوره إلى خاتمتها
والتي كانت على النحو التالي:
ـ قام الفقي وخمسة معه
يقيدوا رجل العجل
وربطنه بالحبال
لشق جدار داخل سفل
بعد ما صحا من دوخته
بكى وصاح من غير ماحد يسمعه
إلا حمار يأكل عجور
جنبه ينوق ويفجعه
ـ الفقي:
مميزات الشخصية : ادعى العلم وخاصة الديني والمتاجرة به مضاف إليه قوة التأثير الاجتماعي والعلاقة المشبوهة بالسلطة والنظام المجتمعي وقلب الاحداث.
مكانها : الوسط الاجتماعي وقلب الاحداث.
مساحتها في العمل : مفتوحة البداية والنهاية لدورها الاجتماعي القديم والمتجدد وفي إطار هذه المساحة تتحرك الشخصية .
رمزيتها : ابواق اعلامية في يدالمستغل أو النظام الرجعي المتخلف تروج له وتعمل على كبح جماح الوعي وتسكين الثائر والمتمرد وتكفيره واشاعة السحر والشعوذة بين الجماهير .
وكما هو العجل وجه في الوسط الشعبي كذلك هو الفقي ولكن بصورة تفقد طبيعتها وتميل للمهندس والعميل والمسوق الفعلي للخرافة والشعوذة والسحر في تلك الأوساط البدائية المتخلفة.
جوب فقي كان بينهم
هذا العجل من جنسهم
ايتوا اجلسوا جمعة هنا
لاتعجلوا
هيا اذكروا الله وهللوا
وبأسلوبية غير مباشرة يزرع الخوف في قلب ثورة التحدي ولكن عبر المحب والناصح لها
وأنت ياعجل لانت شجاع
ادخل وشوف
وخل بالك عالحجف وعالسقوف
امشي دلا اروع تخاف
واللي معه حرز ابن علوان مايخاف
ومدركاً تأثير مازرع
ـ صاح الفقي :
مالك تنوق.. اهدر دلى
وقل لنا م اللي جرى
وباعتباره القارئ والمتعلم الوحيد والمدرك لكل شيء والمستدل دائماً من قراءته والكتب التي يختزلها في ذاكرته ليقلل شأن القض

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أدباء تعز يرفضون الحياة بين مقبرتين.

كتبها فاروق السامعي ، في 31 أغسطس 2007 الساعة: 12:04 م

على شارع عام افترشوا الرصيف المجاور لفرع الاتحاد والمقابل لمقبرة الأجينات ودشنوا برنامج فعالياتهم الثقافية الاحتجاجية.

أدباء تعز يرفضون الحياة بين مقبرتين.

في ظل الموات الثقافي والإبداعي الذي تعيشه عاصمة الثقافة اليمنية "تعز" وتضييق الهامش الحيّ منه "بين مقبرتين" أحدهما تتمثل بالإهمال القصدي والأخرى بالإقصاء المؤسسي المنظم الذي تمارسه عليه مجموعة من الأطر والأقنية والمؤسسات ويزعم بعضها وجودها السببي لخدمته ويدعي صدارة الحراك والتفعيل والانشغال بالهمّ الأدبي والثقافي بينما لا يمثل إلا ظاهرة صوتية وفرقعة إعلامية مجوفة المحتوى وفارغة من إسقاطات الفعل وعقيمة إلا من كونها أرحام استرزاق وأبواق صخب فج.. وتستغل هذا الموات الإجباري في المتاجرة بوهم بعث الحياة به ولذلك نعلن محافظة تعز منطقة منكوبة ثقافياً.. وأيضاً في ظل السبات الذي أصاب اتحاد الأدباء والكتاب بتعز، نتيجة سوء الإدارة المتمثل بالكثير من الممارسات المنفِرة التي لا تدل بأي حال إلا على غياب روح المسئولية وانعدام الحسّ الإبداعي، فعلى مدى أكثر من عامين وأشلاء الاتحاد تتناثر حتى وصل الأمر إلى حدّ محبط للغاية، ومخجل، حيث فقد اتحاد الأدباء خاصيته الأدبية والثقافية فبدلاً من اجتذاب الأدباء والكتاب، باعتباره متنفساً حراً يجدون فيه ما يعزز طاقاتهم الإبداعية، أصبح مصدراً للمضايقات وامتهان الحقوق، ناهيك عن المخالفات القانونية التي جعلت من الاتحاد مؤسسة تدار بفردانية وتسلط متنفذ.

وفي ظل الغياب التام لأي شكل من أشكال النشاط الثقافي والأدبي وبسبب كل هذه الظروف التي نمرّ بها نحن "رابطة الشارع الأدبية الثقافية – العراطيط"  ورابطة جدل الثقافية وأدباء ومثقفي محافظة تعز، نطالب بالآتي:

1-  إعادة الاعتبار لمحافظة تعز بوصفها عاصمة الثقافة اليمنية.

2-  إشراك الأدباء الفعليين والفاعلين في البرامج الثقافية المفترضة إدماجهم في المناشط التي تنوي المحافظة القيام بها استعداداً لاحتفالات عيد الوحدة المزمع إقامته في المحافظة بدلاً من إسناد ذلك لمقربين لا تربطيهم بالأدب والثقافة صلة ولا همّ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

توفيق الزگري

كتبها فاروق السامعي ، في 25 أغسطس 2007 الساعة: 01:20 ص

توفيق الزگري
الموت في گتابة الحياة
الخميس 09 أغسطس-آب 2007 القراءات: 5
طباعة المقال أرسل المقال لصديق
فاروق السامعي

أبي…
أتذكرني
حين كنت على دربك
المتشعب في الريح
أمنية..
أتذكرني
حين شق النسيج تلافيف ذاكرتي
فابتسمت …
إذا سوف تذكرني ميتاً
قبل تلك الثلاثين عاماً
مضت
كي تكون أبي
وأنا الولد المتربع عرش
السنين التي لم تزل في عروقي
مهياة للنزيف
(مارس 1963م) (مارس 1993م) بين الرقمين احتفل به العمر وتعطرت الحياة بأنفاسه.
توفيق الزكري ـ الزكيرة ـ حجرية ـ تعز
ماجستير في الإدارة المدرسية
توفي عن ثلاثين عاماً
آه .. ما اتعب الموت يا اصدقائي
حينما ترتضيه الوجوه
وحين يصير صديقاً
أليفاً
عند باب الحياة
(سنتان جعلتا من الشاب الثلاثيني النحيل الخجول العائد تواً من المملكة الاردنية حاملاً شهادة الماجستير في الإدارة المدرسية قامة شعرية يشار إليها بكل اقتدار من الأدباء..) محمد عبدالوهابي الشيباني في تقديمه للمجموعة الشعرية للراحل توفيق الزكري التي قام بجمعها بمعية الراحلين نبيل السروري وعدنان ابو شادي والموسومة بـ «شاهد الورد والغبار»
ـ وبعد مدار من الموت والحب والحزن
أبعث فيك
كأنك أنت التي لملمت مزقي
فاستويت بعينيك خلقاً جديداً
وحاورت نبض الشوارع والناس والعبث المتطاير
من تعب عابر في الطريق
كان يشتم رائحة الموت وهي تقترب منه وتراود جسده
النحيل ولذلك تميز وخلال عامين فقط بغزارة انتاجية
وحضور مكثف وكبير لنصوصه في الصحف اليمنية بين عامي 91 ـ 93م ربما ادراكاً واعياً منه بقرب الأجل ودنو ساعة الرحيل إلى عالم آخر.
ـ تستطيعين أن تذكري تعب النائمين على قاعة الدرس والوافقين على غصن اعصابنا
تستطيعن أن تذكرين إذاً
الشهود كثيرون….
لكنك الشاهد الذي يتذكر كل التفاصيل
الذهاب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أدباء تعز وأمانة

كتبها فاروق السامعي ، في 2 أغسطس 2007 الساعة: 20:41 م

أدباء تعز وأمانة

هل يتسع 

الاتحاد

(( الباااار)) لمجموعة من المشاغبين

               

     Faroukalsamey@hotmail.com      فاروق السامعي

 

 

لم يجد الشيخ عبدالله أمير رئيس فرع اتحاد الادباء والكتاب بتعز مايفعله ذات يوم خالٍ من ضجيج القبيلة ومشاكلها الا التوجه إلى مقر اتحاده المنسي من اجندة اهتماماته دائماً كان بحاجة لقضاء غرضين مهمين – من وجهة نظره طبعاً أولهما توجيه بعض النصائح والإرشادات لسكرتيرته الجديدة لنج.. خاصة وقد عرف عنه ميله الدائم للسياسة القائمة على ثوابت سكرتير لكل شهر أو شهرين كحد أقصى !!

والأمر الثاني والاهم لديه كان تقسيم وفرز وتصنيف الأعضاء المرقدين في خانة العضوية العاملة على حسب ولاءاتهم وانتماءاتهم وميولهم السياسي لألوان الطيف بعضهم ذهب إلى أن ذلك الفعل الذي اقدم عليه الأمير كان مجرد قياس ثقل حزبه في قوام الفرع وقدرة القائمة التي يَحضّرها باكراً على الاكتساح والفوز في الانتخابات القادمة.

((ش))((مؤتمر)) ((نصير مؤتمر)) ((مستقل)) ((إصلاح)) ((بعث)) ((ناصري)) وكذلك ((م.غ))و((م.مريض)) وأيضا مساحات من الفراغ لمن يجهل توجيهاتهم كانت هي النتيجة العملية الوحيدة التي نفذها فعليا رئيس الفرع منذ انتخابه في الدورة الاخيرة .

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المقالح.. وثقـافة الخارج

كتبها فاروق السامعي ، في 27 يوليو 2007 الساعة: 18:42 م

المقالح.. وثقـافة الخارج
الخميس 12 يوليو-تموز 2007 القراءات: 7
طباعة المقال أرسل المقال لصديق
فاروق السامعي

غياب النقد عن أروقة المشهد الثقافي اليمني سيكون أقل لو ركز المقالح «قراءاته التذوقية» على المشهد المحلي، بدلاً عن توجيهها لأدباء في الخارج لا يحتاجون لمدد نقدي يصب في «خانة المدح»
تمثل به الأدب وتلبسه الشعر، تحس بحلاوة الموسيقى من صوته الخفيض ويجرفك صمته كشلال شعر.
رحابة صدره وطيبته التي تمتد إلى حدود الخجل تشعرك بحنان الأبوة الذي تفتقده أو تحتاج إليه.
أرشف التاريخ في قصائده، وبعث الاساطير من رمادها في صوره الحية ودون بمصداقية شاعريته سيرة المقموعين تاريخياً واعاد للاماكن عبقها والفتها إنه ذاكرة وطن وكتاب أمة.
الحاضر الغائب عبدالعزيز المقالح علم من اعلام اليمن وشاعر من أهم وأعظم شعرائها على مر التاريخ.
في حين كان الشعر الحداثي يمثل نوعاً من المقامرة غير المستحبة وخيار مقامر على الرهان على المستحيل تهتم به النخب الثقافية ويقاطعه المجتمع التزم الدكتور برصانته الاسلوبية جانبها واشتغل وأمسك زمام ريادتها وشجع بحماس من استحبوا الكتابة بقالبها.
في اليمن وعنه.. لا يذكر الشعر إلا ويذكر معه المقالح وكأنهما وجهان لعملة واحدة يتداولونها عند الحديث عن المشهد الثقافي اليمني.
تأتم له النخب، وتنصت له الالباب ومزار هام لدى الأدباء والمثقفين وبعض السياسيين من دول العالم تأخذ عنه بعضاً من فيض تجربته وتستفيد من نبع شاعريته الذي لا ينضب.
يأخذ عليه البعض سحبه الاضواء عن بسط المشهد الثقافي المحلي لدى الآخر مما أفقد الاصوات الأخرى فرصة انتشارها أو حتى التعرف عليها.
قال أحد الخبثاء فيما يشبه التعليق الساخر على الصكوك الكثيرة التي يقدمها المقالح للشعراء وكتاب القصة والأدباء الشباب وتعرف بالمقدمات الرسمية أو تأشيرات المرور للنشر والإصدار:
«مقدمة واحدة لا غير كتبها المقالح، أما كل هذا السيل من المقدمات فهي صورة معدلة لتلك المقدمة الوحيدة التي كتبها بالفعل، ولكن.. يتم فيها تغيير عنوان المجموعة أو الكتاب واسم صاحبه واسماء بعض النصوص المتناولة والمباركة الأبوية للمبدع والتبشير بالمستقبل الأدبي المشرق الذي ينتظره ومجموعة من الأماني و… يعني المقدمات صور من أصل واحد وبس»
طبعاً الكلام من باب السخرية والاضحاك أو هكذا ولد.. والخبيث من وراء القصد.
لكن مثل هذا التعليق الساخر- غير المسلي البتة- لما يخلق قهقهاتنا المسكوبة بحزن فقط بل وترك علامة استفهام كبيرة وموجعة كنصل مغروس في قلب المشهد وممثليه لو كان في هذه اللقطة الكاريكاتيرية جزئية ولو هامشية من الصدق.
تخيلوا هول الكارثة وصعقة الصدمة.. أديب واحد فقط ادرك آخر مساحة زمنية فارغة من وقت الرجل قبل أن يداهمه الانشغال المؤبد عن المشهد المحلي.. والمحلي فقط.. بينما العشرات لم يدركوا ذلك الهامش وإن اشتغلوا بوهمية اعتراف الرجل بهم و«صورة.. وكلنا عيزين صورة»…؟!!
لا.. لا.. لا اكيد مش معقول ياخُبره.. أعوذ بالله منك ياصاحبي يا خبييييث وخير اللهم اجعله خيراً.
عموماً لست من هواة قراءة المقدمات ودائماً اجد نفسي اقفز عليها دون انتباه أو اكتراث لشخص المقدم ومعرفة رأيه في العمل الذي بين يدي، كوني اعرف مسبقاً أنه مجموعة من الاطراءات والاحكام الجاهزة على جودة المنتوج وإبداع المنتج لتفرضه عليك أو تسكنه لا وعيك مما يسلبك حرية الحكم الشخصي وفقدان ذاتك المتذوقة أمام قوة بهرجة إعلان المقدمة وسطوة المروج.
في عقود ماضية كان الاهتمام منصباً على ضرورة المقدمة الملازمة للعمل الأدبي حين التفكير بسجنه بين غلافين من الورق المقوى وهذه الضرورة اوجدت نوعاً آخر من التنافس المتعارف عليه بين ادباء الجيل الواحد إذ تحولت موجة التنافس الإبداعي من إبداعية العمل وجودته والقيمة التي يمكن أن يضيفها إلى الأدب والمشهد إذ تحولت إلى تنافس آخر ومحموم ركز فيه على الاهتمام بمكانة المقدم الأدبية وسطوته على المشهد الثقافي والبحث عن مسوقين اكثر إقناعاً عند ترويج بضاعتهم لدى النخب الثقافية ودوائر المهتمين بما يعني أن قوة العمل الأدبي تكمن في مقدمة المقدم وليس في إنتاج المقدم حتى ذهب البعض إلى القول أن المبدع أو الكاتب كان يبحث عن كاتب المقدمة قبل أن يكتب عمله الإبداعي.
الدكتور/ عبدالعزيز المقالح رغم انشغالاته السابقة وأهمها ترؤسه لجامعة صنعاء إلا أنه كان الأكثر حضوراً في الصفحات الأولى للمجموعات المنشورة والرجل لم يقصر كأب وراع ريادي للأدب الحداثي والأدباء الجدد، وإنما قصر في انتسابه لابوة الشعر و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يوسف الشحاري 00 العملاق الذي تحول إلى كورنيش

كتبها فاروق السامعي ، في 27 يوليو 2007 الساعة: 18:32 م

يوسف الشحاري 00 العملاق الذي تحول إلى كورنيش
أنا البــريء والمُــــدان
الخميس 19 يوليو-تموز 2007 القراءات: 6
طباعة المقال أرسل المقال لصديق
فاروق السامعي

نسيت أنني اكتويت
وذقت اقذر الكؤوس
وذبت في حرائق الأنين
وتحت زحمة الفؤوس
نسيت ان نظرتي تقيأت بأنتن الصديد
وان خطوتي تعاقر القنوط والحديد
وجبهتي تغوص كل لحظة في أقذر الوحول
الشاعر من أعلام اليمن يصعب على الذاكرة نسيانه رغم محاولة البعض تجاهل اسهامه الادبي والشعري إلا ان قوة حضوره السياسي لم تساعدهم في شطب اسمه الذي وان غيب ادبياً حضرت مواقفه وانسانيته
نسيت يا احبتي مرارة الجراح
ووطأة الهزائم الصغار والكبار
وبؤس خطوتي على الدروب
تعانق العذاب والذباب والنباح
شاعرُ أحب الناس واحبته، اخلص في دفاعه الدائم عن قضاياهم وحل همومهم واخلصوا في مشاعر الحب له
ورغم فرحتي
وزهو خطوتي
أفقت
أحسست أنني واخوتي المعذبون
يلوكنا العذاب يشنق العيون
يحرق الهدوء والسكون
وليس وحدي الذي يموت
الكل في تراب ((ذويزن ))يموت
فبعضنا في خسة السكوت
وبعضنا في ذيل بنكنوت
وبعضنا في ذلة القوافل التي
تشق مهجة الخبوت
يوسف الشحاري الشاعر والاديب والانسان00والسياسي المحنك 00صوت الحق وسوط الباطل.. الضمير الحي.. لسان الضعفاء.. وجه تهامة ا
اخير الصريح والبسيط والمتواضع من مواليد عام مدينة الحديدة 1932 وتاريخ وفاته 2000 ميلادية
الكل في تراب ((ذويزن))
لم يحسنوا سوى الصلاة في خشوع
لعلهم يكفرون عن خطيئة الهراء
لعلهم يغالطون غلظه الدجى المريع
وقسوة الصقيع
يروع الشذى لذكريات فجرنا الحبيب
من الشمال
من قلب ارضهم يطل موحش الخطى
ملوث الضمير
كعاصفة
كحبل مشنقة
تقيم مجزرة
لآخر الضياء في العيون
تعلم في المدرسة السيفية الوحيدة في مدينة الحديدة وعرف عنه النبوغ والذكاء مما جعله احد المختارين لكلية الشرطة.
تخرج من كلية الشرطة في مدينة تعز عام 1956و عين بعد قيام الثورة مديراً للتوجيه المعنوي ثم انتخب وكيلاً لمجلس الشورى ونائباً برلمانياً لعدة دورات
ما أحقر الحياة00! يا احبتي
ما أحقر الحياة 00
إذا تفرج الجميع
وامنوا بقولة اليسوع
ادر له الشمال
بعد أن منحته اليمين
أمام كل صخرة وقمة أنا مدان
أمام كل ذرة من التراب في اليمن
تنضرت بأقدس النجيع
وانبل النفوس
أنا مدان
- من مؤسسي اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، وانتخب رئيسًا له في مؤتمره السابع؛ عام 1413هـ/1993م، وأعيد انتخابه في نفس المنصب عام 1418هـ/1997م

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فاروق السامعي

كتبها فاروق السامعي ، في 20 يوليو 2007 الساعة: 22:44 م

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سحابة بيضاء

كتبها فاروق السامعي ، في 15 يوليو 2007 الساعة: 18:08 م


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القرضاوي في مسأ لة الممارسة الشفهية

كتبها فاروق السامعي ، في 9 يوليو 2007 الساعة: 01:15 ص

القرضاوي في مسأ لة الممارسة الشفهية
تمتمات على جدار ثقافة الگبت الجنسي
الخميس 28 يونيو-حزيران 2007 القراءات: 2
طباعة المقال أرسل المقال لصديق
- فاروق السامعي

«حياة» 19 ربيعاً وشهادة ثانوية لم تزل رهينة مكتب التربية ومن البيت إلى المدرسة ومن المدرسة إلى البيت، وجدت نفسها بين أربعة جدران وباب موصد بمعية شاب تعرفت عليه فقط من ألسنة أسرتها منذ قدم عليهم طالباً الزواج بها.. طيب وودود وابن ناس وبشيلك فوق رأسه أو هكذا قيل لها عنه لإقناعها بالموافقة عليه رغم عدم حاجتهم لرأيها طالما والأب وافق عليه مسبقاً.
«حياة» التي دفع بها إلى ساحة المعركة أو كما صوروا للشاب ليلة الزفاف عند تعبيته من قبل اسرته واصدقائه لم تكن تملك من الاسلحة التي ستواجه بها خصمها إلا ماتعلمته من الحرمان والكبت والعيب والأمية المطلقة في مسائل الجنس لان ذلك جزء من التربية والأخلاق والدين.
وعلى عكسها كان شريك ليلتها مسلحاً ببعض مشاهد الافلام الاباحية وتجارب ابطال «الاكشن» من اصدقائه والتعبية الحربية التي تناولها على جرعات من قبل افراد اسرته والتي مفادها ان تقرير مصير فحولتهم أمر أصبح متروكاً له ولـ..
لم تدم المعركة طويلاً بين أمية الكبت وثقافة الاحتقان والحيوانية بين عنف اثبات الفحولة وبين أرض بكر لاتملك إلا الاستسلام والخوف.
حياة بجسدها الذي ثقبه الخوف قبل ان تثقبه ثقافة التعبية الحيوانية اسلمت روحها للموت قبل ان تسلم شهادة اثبات رجولة شريكها المفترض.
قاضي نجوى كرم
في اليمن يكفي ذكر اسم انثى لاشعال فتيل الشهوة ويكفي ايضاً رائحة تنتمي للجنس اللطيف أو بخور ليلي تسرب من احدى النوافذ لتفجير ثورة رغبة عارمة لايخمد بركانها إلا الانزواء في حمام والاختلاء بخيال انثى والتغني مع نجوى كرم
لاتقدم أعذارك
عذرك مش مقبول
بيدك طفي نارك
وحدك المسئول
وحكم القاضي
اين أنت ياقاضي نجوى كرم، أين مذهبك الذي نبحث عنه لنتنفس قليلاً بدلاً من التحرش بالسلع الثمينة وقوارير الآخرين؟.
المهادنة
العادة السرية التي يبيحها العقل وتتقبلها الفطرة وتفرضها الاسعار العالية جداً جداً للقوارير «المهور» حرمها رجال الدين استناداً إلى حديث «لعن الله ناكح يده» والحديث موضوع وان صح ،ففي مذهب المستطرف إلى كل ماهو مستظرف والمقصود به سد فم جوعك الجنسي ومحاصرة امعاء فحولتك في قمقم الاحتقان المؤدي إلى نتائج سلبية قد تؤثر على فحولتك مستقبلاً .
الاستمناء كفعل هو افراغ فائض المني ذاتياً وبقصدية اخماد ثورة تمرد قد تصل نتائجها التدميرية الآخر النوعي اذا لم تهادن بالاستمناء.
ولغة التمني ويقال فلان استمنى اي استحضر المني بالخيال وهي فعل فردي لايتعدى ضرره الآخرين ولا ذات الفاعل اذا كانت بغرض اراقة الزائد عن حده قبل ان ينقلب ضرره ضده أو اسكات صراخ الشهوة في استجابتها للمغري والمثير.
والمحذور من اتيان الفعل تحوله إلى عادة يومية تعتمد على حضورها الزمني وتفتقد إلى المثير والمستفز لها.
هل الاستمناء عادة سرية؟
اطلق العرب على العملية الجنسية الذاتية التي يقوم بها الفرد مع اعضائه فقط وبواسطة استحضار التخيل أو استعراض المثير اسم العادة اشارة تخويف من ممارستها كونها تؤدي إلى الإدمان والصق بها كلمة السرية كنوع من احتقار ممارسها وكناية عن رفض الدين والمجتمع لها رغم ان افراد المجتمع الديني يمارسونها ولايستطيعون مصارحة انفسهم بمزاولتها.
المرأة.. عورة مؤبدة وبضاعة «خزى» في المجتمعات العربية التي تصر على اعتبار نفسها مجتمعات قائمة على فرضية الذكورية المطلقة وتعامل المرأة كعورة مؤبدة وعار يجب وأده كما في العصور الجاهلية وناقصة عقل ودين في اجتهادات بعض العلماء وبضاعة «خزى».
يجب انفاقها أو التخلص منها بالمعنى الادق قبل أن تنضج ثمرة انوثتها وقبل أن…. وتجعل رأسك بالطين ولهذا انصب معظم خطاب الكبت والتقيم الجنسي وتعليب الرغبات على الانثى.. فالنساء شياطين.. ولعن الله النساء.. والنساء فتنة.
واكثر ما اشتغل عليه الفكر الإسلامي هو المرأة، ثوبها، صوتها، خروجها من المنزل ولن يهدأ فكر المشرع الاجتهادي طالما والمرأة على قيد الحياة.
الدم ولا العار
الرغبة والشهوة ليس لهما ملامح ولا تتصف بالإنتماء إلى نوع دون الآخر ولكن عند اتيانها البيني بين النوعين دون رابط شرعي يجمعهما معاً منفردين ودون شيطان يقفل اضلاع المثلث تتفسخ الملامح وتولد روابط الانتماء ولا يغسل عار جرم الفعل بالنسبة للمرأة كشريك ايجابي أو سلبي أو حتى محايد إلا إزهاق روحها.. والدم ولا العار أما الرجل.. رجاااال و «زقوة».. و«سعيدة اسكيله».
الزوجة تحت تصرف الزوج
في ثقافة الفاعل والمفعول به المست

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أزمة الأموات

كتبها فاروق السامعي ، في 8 يوليو 2007 الساعة: 18:15 م

أزمة الأموات ر
على ذمة البحري.. الاتحاد مؤسسة خاصة
الخميس 21 يونيو-حزيران 2007 القراءات: 6
طباعة المقال أرسل المقال لصديق
فاروق السامعي

علي البحري رئيس الاتحاد الخفي والذي يعتبر القصة (سمامي) وهدار (عجاوز) من حق (الاولات) والشعر كلام في كلام مما يجبره على الوقوف خارج قاعة الفعاليات المقامة أو التي كانت تقام.. يصر على عدم الخوض في كل ما هو سياسي أو يتبادر إلى ذهنه ذلك مثل رأيه بالقصيدة العمودية وقصيدة النثر ورغم ذلك لا ينكر صلته الحميمة بالجهات الأمنية.
الرجل الذي يدفع قيمة الماء وفاتورتي الماء والكهرباء من جيبه.. ويرهن مدخرات أسرته من أجل أن يستمر المبنى مفتوحاً.. ويتكفل أيضا بالصرف على الأدباء الوافدين من الأمانة العامة أو الفروع.. الرئيس دون كرسي عضوية والشيخ دون قبيلة تحتكم إليه.. الموظف بستة آلاف ريال وسمعة انتساب يعتز بها فقط.
في الحوار الذي أجراه العرطوطان ريان الشيباني وعز الدين العامري معه كحارس ورئيس لمقبرة الأجينات أو أدباء الاجينات استوقفني رده الخاص على سؤال التقاعد أو متى سوف يتم حله على التقاعد ..؟!.
السؤال عادياً إذا كان محوره يدور حول منظمة حكومية أو جمعية أو اتحاد يخضع للوائح والقوانين الحكومية مثل التوظيف والهيكلة والتقاعد.. إلا أن الإجابة التي انطلق منها البحري هي الجزئية الخارجة عن النص والمألوف والمتعارف عليه.
الأب علي البحري انطلق في إجابته على السؤال من محور خفي نعلمه ونحاول التستر عليه إلا أن البحري كان الأكثر شجاعة في الطرح منا نحن الذين ندعي الانتساب إلى الفعل الأدبي و الإبداعي والرجل المحاور لا تنقصه المعرفة بكيان استقر به وارتبط فيه اكثر من عشرين عاما.ً
اتحاد الأدباء والكتاب قطاع خاص ومؤسسة خاصة وليس كياناً حكومياً تابعاً للدولة.. أو كما قال الرجل في ملخص رده على السؤال والذي است

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قلبه .. اربع غرف تحتاج اربع مكالف .. قلبها .. غرفة له وغرفة لخصوصياتها ومطبخ وحمام

كتبها فاروق السامعي ، في 8 يوليو 2007 الساعة: 16:54 م

قلبه .. اربع غرف تحتاج اربع مكالف .. قلبها .. غرفة له وغرفة لخصوصياتها ومطبخ وحمام
سقوط مؤسسة الزواج الشرعي
الخميس 05 يوليو-تموز 2007 القراءات: 2
طباعة المقال أرسل المقال لصديق
فاروق السامعي Faroua_sam@yahoo.com

القلب الذكوري شقة مفروشة بالعواطف فيه أربع غرف وبدون مطبخ أو حمام ولكل غرفة انثى ولربما كان هذا السبب في تحديد السقف الاقصى للاستيعاب ذوات العقود القانونية التمليكية لعصمة الرجل، وله الحق في التأجير المؤقت والعارض لنساء عابرات طالما وأن عددهن مع ذوات عقود التمليك المؤبد لا يتعدى الأربعة ورحم الله شاعر الذكورة حين قال:
للقلب أربع غرف
يشتيله أربع مكالف
واحتياطي كبير
استيبني للتوالف
اما قلب المرأة ذو الأربع غرف أيضاً غرفة لرجلها وغرفة النميمة والغش واشياء خاصة ومطبخ وحمام
الحب الشرقي .. تملك أو استغلال جنسي
الرجل الشرقي مميز دائماً بطابعه الاجتماعي وميله الدائم إلى مد جسور التعارف والالفة مع الآخر وبحميمية اشد إذا كان الآخر من الجنس الناعم رغم رفض فطرة بيئته التي جبل عليها مبدأ الصداقة بين الجنسين ولذلك في العلاقات الشرقية يكون التملك والاستغلال الجنسي هو العالق الدائم في العلاقات البينية بين الطرفين وسبب ذلك يعود لكونه تعود التفكير بعواطفه وشهواته دون عقله مهما تقنع بزيف التقية واسترشد بقوله تعالى :
«وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم»
الحب فيلم هندي فقط
الحب الشرقي الذي ينتهي دائماً بالتملك وإذا لم يؤطر بمثل هذه الخاتمة اعتبر نزوة عابرة وليس حباً يقول نزار قباني:
الحب ليس رواية شرقية
بختامها يتزوج الأبطال
وماعدا ذلك فهو مجرد استغلال جنسي عاب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فيما يشبه الرد على فصل فارغ00يا ظالم ليش الظلم ذا كله

كتبها فاروق السامعي ، في 5 يوليو 2007 الساعة: 16:44 م

فيما يشبه الرد على فصل فارغ00يا ظالم ليش الظلم ذا كله

الخميس في مقر التنظيم الناصري عصرية تأبينية للراحل عبدالله هادي سبيت تقيمها جماعة العراطيط
 
الفقيد / عبد الله هادي سبيتإرباك / فاروق السامعي : استغربت جماعة العراطيط الادبية الهجمة الشرسة التي تشنها عليها بعض المؤسسات الثقافية بالمحافظة
 رغم حالة الموات التي تعيشها وتستنكر تحول مدير احد المؤسسات الثقافية الخاصة من راعي ادب ومزود ثقافة الى بوق للاادب ومسوق جيد وكوكتيل لقافة في صباحية فاشلة مثل كل صباحياته الاسبوعية كان مخطط لاقامتها  كتأبين ووفاء لشاعر اليمن الكبير الراحل عبد الله هادي سبيت0
الاقزام و0000ووو كلام لا يجوز نقله وصفهم بها فصل فارغ بعد مقاطعتهم لصباحيته التي زعم التخطيط لها ضمن برنامجه الاسبوعي الذي لا يحضره احد لم يكونوا سوى مجموعة الع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العرطوط-مجموعة قصصية-لعزالدين العامري

كتبها فاروق السامعي ، في 24 يونيو 2007 الساعة: 22:22 م

مجموعة( العرطوط )الممنوعة من النشر لـلقاص / عز الدين العامري

العرطوط
مجموعه قصصية
عز الدين العامري

الإهداء
إلى أمي
وإلى أصدقائي العراطيط الذين يغتسلون معي في نفس الجرح.

العرطوط
لم يعد يذكر متى لبس آخر بدلة , عاش طول عمره ( عرطوط بصال) ذات صباح حاول لبس (شميزه) , لكن الشميز التف حول رقبته كثعبان محاولاً خنقه ومن تلك اللحظة حلف بكرتون ثيابه , ألا يلبس شيئاً , ظل يمشي عرياناً .. في شوارع المدينة وكلما رأته الفتيات , أمطرنه باللعنات وفي قرارة أنفسهن يتمنين أن يُطلن النظر إلى عورته كان فيلسوفاً عارياً ينثر فلسفته على المارة , وحين يرى فتاة جميله يقول لها :
اخلعي ما عليك , أنا لأ أومن إلا بالجواهر فقط !! يمضي لينقل رسالته السامية إلى غيرها .. كان يؤكد فلسفته بقوله : إن الله خلقنا عرايا فلا بد أن نعيش كما خُلقنا ، وقف الجميع ضد فلسفته العارية , ويوم موته خرج الملايين في تشييعه , لم يلبسوا الأسود .. لقد خرجوا عرايا .

جسد يبحث عن رأسه
تحسس رأسه فلم يجده , لقد أصبح بلا رأس عاود الكرة مرة أخرى تلمس أنفه وأذنيه بيديه المعروقتين , لم يجد أي بروز يدل على وجود تلك الكتل اللحمية
صاح بحزن ممزوج بسخرية حادة , أين سأضع نظارتي الطبية؟ !.
خاطب نفسه بصوت لا يسمعه حتى شياطين الشياطين :
لقد عشت طوال عمري متعدد الأوجه كمنشور ثلاثي , والآن لا أملك إلا هذه الرقبة الطويلة الملعونة.
أصابته نوبة حزن شديد , أمتطت صهوة الكآبة, ظل يدلك الأوساخ من رقبته , ويقذف بها بعيداً بطريقة لا إرداية.
اهتدى أخيراً إلى البحث عن رأسه في المرافق العامة , طبطب على رقبته بانفعال شديد انطلق بخطى متثاقلة إلى لوحة لم يعد مكتوبا فيها إلا ( الشر) أما باقي ( الشرطة في خدمة المجتمع ) فقد أكلتها الأرضة . حين دلف إلى تلك الحجرات المظلمة , وجد رأسة هناك موقوفاً بتهمة التفكير في الشارع العام .

تلصص
(1)

تتلفت يمنة ويسرة .. التَلَفُتُ وحده سيشكل حائطاً صلباً يمنع عنك عيون المارة المفتوحة على مصراعيها ، وسيعفيك من الاعتذار غير المبرر للمارين من جانبك دون أن يحسوا بك ، لا يحسوا بك . ليس لأنك غير موجود ، لكن لوجود جدار إسمنتي يفصل بينك وبينهم ، سينتابك ما ينتاب أي متلصص مثلك ، دائماً ما يطلي وجهه بمساحيق كاذبة كعدم إيذاء الآخرين لكنك حسب قناعتك المهترئة تتحسس المبررات التي تلتقطها أصابعك ، ثم بعد ذلك تذوب أمام أي امرأة عابرة.
(2)
للتلصص لذة مثيرة ، لا يعرفها إلا متلصص مخضرم مثلك ، متلصص تستهويه المؤخرات الكبيرة ، واللدنه التي تتماوج هنا وهناك ، لتحرك صخرة الشهوة داخلك ، وتجبرك على القيام بشيء خطير ، لم تقم به منذ مدة تتحرك قليلاً إلى حيث الضلال المكتوم بجانبك كصديق غلبه النوم تشتم رائحة امرأه قد تكون هناك في الشارع أو في البنايات المتراصة بغير ترتيب أو تنسيق تضع إحدى عينيك في الثقب الصغير القابع في منتصف الجدار ، لكنك لا ترى سوى خيالات كثيرة ، لنساء جميلات بملابسهن الشفافة ، خيالات لنساء لا وجود لهن إلا في عقلك الباطن المثخن بالنساء ، تشعر بالتعب فتغير عينك المتعبة ، تضع الأخرى على الثقب ، تنظر في الثقب ، وأنت منحني الظهر ، تترك أصابعك آثارها على الجدار الآيل للسقوط ، ورغم انحنائك المتعب والمؤثر على عمودك الفقري الذي تشكو منه عادة إلا أنك تواصل النظر من خلال ثقبك المحبب تتراءى لك أشياء تتحرك بالنقطة المقابلة لعينك المفتوحة والمترصدة لكل شئ قد يقع هناك
تحمر عيناك حين يتسرب إليها بعض الغبار تسحب يدك المتوسدة للجدار وتفرك عينك ثلاث فركات متتالية ، لتعيدها إلى الثقب مرة أخرى , وكمحارب عنيد لا يتسرب إليه اليأس أبدأً ، تنظر من جديد إلى النقطة المحددة ، موهماً نفسك التواقة إلى ظل امرأة ، بأنك ستجد مبتغاك هذه المرة كما تفعل دائماً لكنك لا تجد سوى اللا شئ تهمس - سأستريح قليلاً.
تجلس واضعاً مؤخرتك على الأرضية الأسمنتية البارده فتشعر بخدر يتسلق جسدك الهزيل تتساءل : يا ترى كم الوقت الآن ؟
لا يهم ، ترد على نفسك ببرود ، ربما تسرب عليك من إحدى الثقوب الموجوده في جسدك.
(3)

……….، ……….، ……….، ……….، ……….، ……….، ……….، ……….، ……….،
……….، ……….، ……….، ……….،
(4)

ترى .. أو بالأصح تتراءى لك أشياء كثيرة ، ومع ذلك تتعامى عن النظر إلى نفسك ، وعن كونك مجرد ( متلصص ) بليد ، لا هم له سوى التهام أجساد النسوة ، بعينيه الجائعتين ، مجرد متلصص، لا يملك من الدنيا سوى عينين واسعتين فقط .

امرأة من فحم
(1)

لا أدري كم الساعة الآن , إلا إن خلو الشارع من المارة , يدل على أن الوقت متأخر , أخذت أحشو فمي بالوريقات الخضراء , وانظرالي آخر الشارع , من فوهة الدكان الصغير المكتظ بالفحم والتمباك , أخذت أوقد على مجمرتي , وأرجم عليها بعض الفحم , وأنفخ أنفخ , ولا فائدة من إشعال النار وهذا الليل يحتاج إلى نار أو امرأة
(2)

النعاس يتكئ على المداعة , وأنا ما أزال أقبل يدها الوحيدة , وأنتظر وأنتظر, والزفرات الضبابية , تشكل وجهها أمامي.
(3)

شبح يغطي فوهة الدكان , ويمرق إلى الداخل بسرعة جنونية , ويخلف الشارع وراءه وحيداً , لم أصدق عيني , إنها أتت مع أول موعد .
فقط الآن يمكنني إغلاق الجُلب المتدلي من السقف ؛ كثديِّ عجوز شمطاء , لا بل سأنتظر وأتمتع بالوجه القادم وما تبقى من ( القات ).

(4)

أخذت انزع عنها السواد وهي تساعدني في ذلك وأكومه وسط الدكان .. الأكوام تزداد وتزداد , وهي لم تتعر بعد, صحت بها .. كم من الثياب تلبسين يا بنت الـ( …) أخرجي عليك اللعنة , قذفت بأكوام الثياب بوجهي , وانتشر السواد .. أنتشر السواد .

تداعيات مثلثة لشبه منحرف
(1)

حزنك لا يتسع لقلب عجوز , أرهقه الجري خلف سراب امرأة , قتلهُ الحنين إلى دفء يشع من جسد , لا يميط اللثام عن تضاريسه جسد تسيل منه خمرة العشق , وزنابق الفتنة.
(2)

حزنك يتساوى مع اللاأشياء , ويتآلف مع شبه منحرف , هو أنت , يتعانق مع ( عشش) الفقراء , وترانيمهم الجائعة للجديد , يصافح أحلامهم الزجاجية , التي تتكسر أمامهم كل صباح , حزنك يفضي إلى كل شيء , يتحسس الأزقة الضيقة , يهرب من العمارات التي تجرح السماء , حزن لا شبيه له , يخرج أحيانا ً من تداعياتك المثلثية , ليعود إليك.
(3)

لا دواء لحزنك سوى الصبر , صبر الفقراء في البحث عن الرائحة البائتة للخبز ؛ صبر يسمو بك من شبه منحرف على ملاك من بشر .
لا دواء لحزنك سوى الرحيل أو التلاشي في متاهات البعيد …
إرحل بعيداً عن بلاد لا تخلع الحزن حين تنام , ولايهمس نهداها فيك : تعال .. تعال , تعال , إرحل عن ابتسامة نصفها ليس لك .
غادر مرافئ النسمات , الى عيون بلا محاجر , إلى قلوب تنبض بالماء , ودع حضن أمك , أو بعه إن شئت , أو استبدله بحضن متوقد لأخرى يقولون عنها مومس , المومس هي أم أيضا ولكن لعدد كبير من الرجال , أعمل ما شئت ومع هذا لا تنس الرحيل ولا تنساني سأظل هنا على هذه الأرضية الهشة ألوح لك بيدي من بعيد .

أغنية للحزن

(1)

كانت على حافة سقف منزلها القديم , والمحاط على حوافه أشواك متنوعة , من ( العلب) و( القرض) , الجبال الشاهقة تكون خلفها لوحة تشكيلية بديعة , عند تداخلها بالشمس التي تحاول لملمة أشعتها الذهبية النافرة, على امتداد القرى والحقول البعيدة ,مدت بصرها إلى البعيد , إلى البحر .. إلى حيث ذهب ولدها الوحيد وتركها , تضارب دجاجها الأربع كل مساء , تريد إدخالها الى الدوم القابع أمام بابها الخشبي , ككلب أليف تركها تصارع قلبها الذي يكاد يخترق قميص صلاتها الأبيض ويطير متجاوزاً الجبال العملاقة إلى عند ولدها ..
(2)

الليل يسحب لحافه على الجبال و(الهيج) المخيفة والبعيدة أصوات الثعالب تتردد على (الضاحات) المخيفة ومريم كلما سمعت صوت ثعلب تخرج الى ( دومها) , لتتأكد من عدم نقصان دجاجها , ولترى هل هناك ضوء سيارة قادمة قد يأتي معها ولدها الوحيد من ( عدن). ؟!!
(3)

أطلت أحداهن من شباك منزلها المقابل لمنزل ( مريم ) وقالت تخاطبها : يقولون وقعت حرب بعدن .
- منو قال ؟
- سمعتو بالراديو .
- خينا كذاب .
- الراديو ما يكذبش .
- كلكم كذابين يابنتي .
(4)

أشعل الحديث الذي دار بينها وبين جارتها (ذبالة) قلبها العجوز, وجعلها لاتبارح سقفها الترابي في الصباح , ونافذتها الجنوبية في المساء , قالت وهي تعيد ربط مصرَّها المنقش : لو يمكنني الصعود إلى رأس الجبل وأنادي بصوت عالٍ إرجع يا حبيب القلب إرجع …
تساءلت بمرارة : لكن من سيستجيب ؟ ! ليس للقنابل آذان !!
(5)

جلست أمام نافذتها متوجسة , كأنها تجلس على الجمر , دفعت بتوتر حبات مسبحتها الخشبية , وكلما انزلقت حبة من حبات المسبحة , على خيط النايلون الرقيق , تتمتم : مات , لم يمت , مات, تزداد تعابير وجهها صرامة عندما تنطق ( مات) وتنفرج أساريرها عندما تقف حبات مسبحتها على كلمة ( لم يمت) .
(6)

تحط العصافير على السقف الترابي للمنزل , تشاهدهم ( مريم ) وهم يبرغثون سقفها بحثاً عن الطعام , تبتسم مخاطبة هذه الكائنات الجميلة , (أيحين قا جوعتم )؟
تنثر عليهم بعض حبوب الدخن , ثم تضيف : كلوا خينا ابني , أحمد يكون جيعان مثلكم.
(7)

تعالت أصوات الثعالب من جديد , معلنة قدوم ليلة جديدة , و( مريم ) ما تزال تنظر إلى البعيد وحين تسمع أي حركة أمام دارها , تُسارع بالنزول إلى أسفل واضعة يدها اليمنى مقابل لهب النوارة , حتى لا تطفئها تيارات الهواء , تنزل الدرج الواحدة بعد الأخرى, ببطء شديد تنادي : أحمد واحمد ثم تفتح الباب , لكنها لاتجد أحداً , تعود الى غرفتها , تطفىء نوارتها , لكن قلبها ما يزال يشتعل .

المُقَعـــــي

(1)

الأشجار الضخمة تمر بسرعة أكبر من على جانبي السيارة و( المقعي) يبهرر بعينيه الواسعتين محاولاً ( تفكيك ) وجوه الفتيات القرويات الملطخة بالهرد وفكه السفلي يكاد تصطدم بمقود سيارته , يبتسم في بلاهة لكل أنثى أو حجر أو شجر , لم يكن يهمه لمن يرسل إبتساماته المهم أن يظل فمه الكبير مفتوحاً عن أخره , جاءه صوت من الأجسام المتلاصقة والتي تهتز كالسكارى :
-إنتبه أمامك مطبات , يقول أحد الركاب .
-الحياة مطب كبير , يجيب المقعي دون أن يلتفت ثم يضيف لا أدري لماذا تخافون من المطبات ؟!
-لأنها تجعلنا لحماً مفروماً .. يقول أحد الركاب القاعدين في الخانة الخلفية .. يتضاحك بقية الركاب لكن السيارة ما تزال تصطاد المطبات المتناثرة مخلفة وراءها كمية كبيرة من الغبار .
(2)

الرؤوس تهتز , السيارة تلتهم الطريق التهاماُ , المقعي يحرك رأسه بحركة آلية باحثاً عن ظل أنثى في هذا الطريق الترابي الطويل والممل , يُدَوّر مقود سيارته هنا وهناك يغني :
(يا ليتني عشت جمَّال .. شاعيش وارعي جمالي)
(3)

أصوات تنادي المقعي من خارج سيارته القديمة والمسرعة , لكنه لا يأبه لكل الصارخين أو الملوحين بأيديهم طالبين منه توصيلهم , تساءل لماذا أطلقوا علىَ اللقب ؟! هل لأني طيب ومتساهل مع الجميع ؟.. أم لأني أقف مبهوراً أمام الجمال .. استطرد .. آه ما أجمل الوجه القمري الذي يطل عليك من بين المزروعات الخضراء ويناجيك من شفتين صغيرتين وجميلتين .
أضاف لا أعتقد أن هناك أجمل من أن تستقبل يومك بابتسامة من وجه بشوش لكن لماذا (المقعي) قفز السؤال الى ذاكرته كالأرنب , يواصل أسئلته الكثيرة هل لأني أسامح كل فتاة جميلة لاتملك حق إيجار السيارة , إني مؤمن بان للجمال عليَّ حقاً ولا بد من دفعة ..
لا : لا أعتقد أن هذا هو السبب الخارجي هو المقياس ؟ يضيف ربما أني أخلق لنفسي المبررات الواهية وربما كان الناس على حق فيما يقولونه علي .
(4)

كان أبلهاً في تصرفاته يكتفي عند خروجه مع أي فتاةٍ بالابتسام وفتح فمه عن آخره فقط .
لم يكن يدري كيف تتبخر الكلمات الجميلة من صلعته الكبيرة عندما ينفرد بإحداهن , كان يقول الكلمات الجميلة مثل الأصدقاء , تهرب منك وقت الحاجة .
(5)

نبتت على رأسه العديد من الأسئلة المتداخلة والمتشابكة مع بعضها ,فتحت هذه الأسئلة الأرشيف الكبير لصور فتيات قريته المهردات , أنساحت الصور على جدار ذاكرته كشمع لم يبق فيها سوى جملة قصيرة تقول (المقعي قده مقعي)

الفراغ بعض منه …

أتابع آثار خطواتي على السطح الإسفلتي اللزج , يبرز لمعان المسمار الثابت في حلق الحذاء المتهالك , ليخرجني من دوامة الحزن الذي يسكنني , أدخل بين الزحام المتموج علني أجدني لكن لا أحد , أمشي عابساً ويداي مقيدتان إلى الخلف تتزاحم الأفكار السوداوية على القاعدة المتآكلة لجمجمتي , أحاول طردها ببعض أغاني أيوب إذ لا جدوى , إنها تتكاثر كالفطر , ولا علاج لها سوى المزيد من الغوص في الكتل اللحمية الملطخة للشارع , أغوص .. أغوص أغوص , أقف أمام شحات منحني الظهر , أتقاسم معه آخر ابتسامة كان يستهلكها , أتركه وحيداً مثلي بقرب ( إسكافي ) صغير ينظر إليَّ وإلى حذائي العجوز , يناديني - حذاؤك بحاجة إلى إصلاح – أجيبه : ليس حذائي فقط !!
الفراغ المنقوع بالضياع لا تزيله رائحة العرق المتسربة من الأجساد المتزاحمة , تجرني قدماي خلف باصات الأجرة كأني أحد مخلفات عوادمها , أقطع الطريق الطويل الى الجهة المقابلة , أشهد رجل المرور بزيه الأزرق الجديد وهو يوزع الفتيات حسب درجة الجمال , الجميلة إلى هذه الجهة .. والتي دائماً ما تكون قريبة منه - وما دونهن من يكسوهن بعض الشحوب يرسلهن بعيداً .. بعيداً أتابع سيري والضياع ينخر كل زوايا جسدي الهزيل . أغني بصوت جهوري (غيرنا هم اللي عاشوا وإحنا بس الضائعين) الغناء لم يعد يجدي , لم يعد يجدي …
وحشة قاتلة تلتهم ماتبقى من الروح – الجسد:
كم أنا بحاجة الى ابتسامة كاملة أكون مضطراً إلى تقاسم نصفها مع آخر, ابتسامة تذيب قوالب الوحشة وخطايا الوجه العبوس , أكون مصدرها , تضيء كل زوايا النفس التي قتلها الضياع , حيث الفراغ بعض منه … !!

طواسين
(1)

أنفض عني غبار الجسد وأدران الروح , أسير خلسة على أطراف أحزاني , لا أخشى عيون الواشين بل عيونك , لاشيء سوى ظلي المائل على الدوائر اللا نهائية المتفرعة من سر وجودك , وكلما أزداد في طلبك يزداد اتساع هذه الدوائر , إني أدور , أدور أفتح يدي.. على مصراعيها , أشكل صليباً كبيراً ومتحركاً يصلب عليه كل شيء سوى لقياك …
(2) سمو

إني أرتفع إلى أعلى , أعبر نافذة الكون , أطرافي تتحول إلى أجنحة صغيرة وملونة تحملني إلى هناك … إلى حيث أنت .
(3) ما حدث في السماء الأولى

- من أنت ؟
- لايهم .
- إذا ً ماذا تريد ؟!
- أبحث عنك منذ خلقت .
- إنه الحب إذاً
- بل أكبر .
- عد من حيث أتيت ففي قلبك الصغير كل ما تريده .
(4) فراغ

صدري يضيق – على الرغم من وجودك فيه – الأكسجين يقل , اللهاث المتصاعد ينزلق في الفراغ المتمادي وأنا ما أزال أردد اسمك ..
(5) عودة

- من أعادك؟!
- جاذبيتك .
- من أنت ؟ !
- خربشات قلقة على صفحات هذا الكون , أنا من تاه في كل الاتجاهات وتحمل هذا الصقيع لأجلك …
- هل أنت شاعر ؟؟
-أنت قصيدتي اليتيمة .
- أنت مجنون إذاً ؟
- بك فقط .
- ما أشقاك .
- بل ما أسعدني .

علامات لسراب التعجب
امنحيني ظل علامة تعجب واحدة أرتدفها في حلي وترحالي , أكره الاستفهام العجوز المنحني الظهر , الذي يقف دائماً على باب الحرف ذليلاً ينتظر خروجك من إحدى ردهات نغماته المدهشة وحيدين وبعيدين عن ( الكومة) أو أي ثلاث نقاط متتالية ……….
(غطي قوسه في شرايين الشفق خشب القوس احترق لما مسه) ……………
كم أكره هذه الكومة البليدة التي ……….
ومع أنها مقلوبة إلا أنها تريد تنظيم الكون كله
………………..؟
لاعلامة استفهام أخرى , هل تفهمين ؟
ما أوحش هذه التي تلح عليك وتجعلك تغرسين أظافر شهقاتك …
على الرأس (المثقل ), فلا تنبت إلا العقم ……….
كل ما أطلبه هو علامة تعجب واحدة …
…….. ؟
لن أجازف وأقول أتوكأ عليها وأهش بها على أسئلة العشق .
التي تومض في عينيك .. مع حبي للمجازفة .
لكن ما تملي عليَّ أخلاق العشق منحك ( !!!!!!!)
……………….. ؟
مرة أخرى ترفضين منحها …
لكن سأمنحك ثلاث علامات لا تمنح إلا لك ………
أتمنى أن نكون نقطتين فوق بعض في زاوية صفحة بيضاء بنا .. لا كما تتمنين أنت سطرين متوازيين لا يجتمعان إلا بعد نوم الجميع ..
ليكن معك أدوات أخرى غير علامات الاستفهام أو الاستسلام أي شيء جملة فعلية أو حتى حرف من حروف الرفع أو أي حرف من الحروف الصغيرة والمقهورة حتى ولو أمكن حرف جر يظل طوال يومه ينتظر على قارعة اللغة مايمكن أن يجره ليفوز بحق ( القات ) ………………….
إن هذه الحروف الصغيرة والثملة ( الواو ) تملك من العطف مالايمتلكه أحد حتى أنت ومع ذلك تنزوي بعيداً حتى أننا نعتقد أنه لا عمل لها سوى النوم تحت ظلال الحروف الكبيرة منتظرة مصيرها المحتوم ..كم هي مسحوقة هذه الحروف مثلنا !

- ماذا تريد ؟
- بوسعي يا حبيبتي الإجابة عن هذا السؤال , لكن ماذا لو تحركينه قليلاً ليشملنا معاً.
- ماذا نريد ؟
- أن نكون ما نريد؟
- لا أفهم .
- أن نكون فعلين مبنيين جيداً ولا يدلان إلا على المستقبل .
- أي مستقبل هذا
…………………………؟
كم أنت متفائل هذا الصباح !!

لوكنــــدة

في الركن المظلم من اللوكندة جلس ( حسن ) يقطف بإصبعه المتسخة أوراق قاته الخضراء ويحشو بلكونة خده الأيمن بها وما أن يطفىء سيجارته حتى يشعل أخرى , كأنه يريد أن يعقد مقارنة متواصلة بين الدخان المتصاعد وبين أيامه , فمه الممتلىء بالمزيد من الأوراق الخضراء المتكومه أمامه , الأوراق وحدها تمنع شريط ذكرياته من الانقطاع وربما كذلك هي التي تحضر له حبيبته الى مقامه هذا ليس قبل أن يقوم منه ,بل قبل إن يرتد إليه طرفه , وهو القابع في هذه المدينة البعيدة عن قريته ولأول مرة , لقد قيل له إن في هذه المدينة الكثير من الأعمال , قال لنفسه سيعمل ويعمل حتى يتسنى له الزواج من حبيبة القلب ولكن لا فائدة هاهو منذ وصوله الى هذه المدينة لم يجد أي عمل وإن وجد أي عمل ليوم أويومين يحاول به دفع إيجار اللوكندة المتراكم .. لذلك لم يستطع أن يجمع أي قدر من المال , ولم يستطع الرجوع إلى قريته , والتمتع برؤية حبيبته التي غاب عنها بعد أن وعدها ذات ليله مقمرة أنه سيحمل معه عند عودته من المدينة لها كل ما تتمناه أي شابة مثلها , لكن كثرة الديون وخاصة لصاحب اللوكندة , حولته إلى عامل فيها , أشعل سيجارة أخرى وهو يفكر في أحلامه التي تبخرت , ناداه أحد المخزنين المتراصين على جانب اللوكندة , في سرائر حديدية متقابلة , واحد بوري يا ( حسن ) !! قطع حسن حبل أفكاره وقام من ركنه المظلم وهو يتأفف من هذا النزيل الذي يزعجه دائماً , خاطب نفسه: مالي وهذه المهنة المتعبة , إلا أنه استدرك وبسرعة وكأنه قد حضر الإجابة سلفاً : حتى أدفع أجرة نومي في هذه اللوكندة الملعونة , تساءل مرة أخرى : ألا توجد مهنة أفضل ؟! وقبل أن يجيب على نفسه المتذمرة سمع النزيل الكريه يناديه : بسرعة يا حسن , حاضر .. حاضر .. أجاب ( حسن ) بضجر , ثم اختفى في الغرفة الصغيرة المعدة لتحضير طلبات الزبائن , وأحضر للنزيل ما أراده , عاد الى ركنه المظلم , ووضع وسادة متسخة وراء ظهره , حشا فمه بغصن آخر من القات .. حدث نفسه قائلاً : لقد قالت لي أمي حين صعدت تلك السيارة الصالون القديمة ….
( أنت أكبر إخوتك , وإخوانك أيتام صغار , انتبه تنساهم ) ثم قرصتني في أذني , تحسس أذنه .
- ح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb