فاروق السامعي

الأربعاء,حزيران 20, 2007


حزب الله00ولادة من رحم الحرب
<!-- / icon and title --><!-- message -->
فاروق السامعي
لن يذهب حسن نصر الله في مغامراته غير المسؤولة أبعد مما ذهب إليه عبدالله الإرهابي بطل قصيدة الشاعر العربي الكبير مظفر النواب الذي انتهى به الأمر إلى
ستبلغ بأوسع بنط عربي
انك موقوف
منذ تقرر وقف النار
ولن يناله نصيب من تلك العودة الجنائزية المرة لشهيد اجمل الامهات في نص درويش
انتظرته
.. وعاد
ذابلة بندقيته
ويداه محايدان
لم تنته الحرب
لكنه عاد
ولادة حزب الله من رحم الصراع
في أوج الحرب الأهلية اللبنانية بين الفصائل والميليشيات المتصارعة ومع بدء الاجتياح الإسرائيلي للجنوب اللبناني بغية طرد الفصائل الفلسطينية التي كانت تقوم بعملياتها في الشمال الإسرائيلي مستفيدة من احتضان الجنوب اللبناني لها وتحديداً عام 1982م اطلقت على نفسها حزب الله وعلى الجنود الإسرائيلين والقوات العميلة لهم نيرانها.
رغم عظمة الهدف الذي وجد من أجله حزب الله أي هدف مقاومة المحتل الصهيوني والميليشيات العميلة فقط إلا ان ولادته تلك قوبلت برفض صريح من معظم الحكومات العربية السنية والتي كانت ترى فيه مشروعاً جديداً لإقامة جمهورية إسلامية شيعية في لبنان مما قد يدفع بالشيعة في الأقطار العربية إلى انتاج مشاريع حركات مماثلة هدفها اسقاط الأنظمة وايجاد نماذج إسلامية مشابهة.
اتفاق الطائف
دخول سوريا ساحة المواجهة اللبنانية بطلب رسمي من الحكومة الشرعية وطلب آخر غير رسمي من بعض الميليشيات الموالية لها لدعمها في صراعها المزدوج مع المحتل والفصائل العميلة له جعلها تتمترس وتتسلح بنفس الهدف الذي يتمترس به حزب الله وعدم انجرارها نحو بركة الوحل والتلوث بالصراعات الأهلية حد اهتمام الانظمة العربية بحزب الله وخفف نظرة الشك تجاهه.
اتفاق الطائف مثل ضربة مزدوجة للتواجد السوري من جهة وحزب الله من جهة أخرى، لان أهم بند اتفقت عليه الاطراف المتصارعة هو فرض السيادة الكاملة للحكومة اللبنانية على الأرض أي الاستغناء عن التواجد السوري وتحزيم الحدود بقوات نظامية بما فيها الحدود الجنوبية، على الرغم من ان معظم الجنوب كان محتلاً حينها فيما الاطراف القريبة من الشمال الإسرائيلي تتمركز بها قوات دولية مؤقتة منذ عام 1978م وهذا يعني ابعاد حزب الله عن دائرة المواجهة وأيضاً تضمن اتفاق الطائف تجريد الميليشيات والفصائل من اسلحتها ورغم السلام الذي عاد إلى الأرض إلا ان أهم بنود اتفاقية الطائف لم تنفذ وان تدعمت بقرار دولي لفرض السيادة للحكومة اللبنانية رقم «1559».
اغتيال العقل اللبناني
فرض حزب الله هيبته على الارض عندما استطاع تحويل الخسائر الإسرائيلية إلى انسحاب شبه كلي من الجنوب المحتل وتحقيق ربحية جيدة في معادلة تبادل الأسرى التي توسطت فيها المانيا وهو ما لم تستطع تحقيقه كل الأنظمة العربية في حروبها مع اسرائيل.
تفوق نصر الله الخطابي وتعامله الجيد مع المتغيرات واجادته إلهاب الحماس عند الجماهير وقوته كأحد المرجعيات الدينية الشيعية اسكن كثيراً ذلك التفاعل الذي كان سيدفع ثمنه لبنان باهظاً ويعود به إلى عقود الحروب الأهلية.
تفوق الحزب
استطاع حزب الله مجاراة إسرائيل إذ لم يتفوق عليها في الحرب الإعلامية التي تعتمدها الحروب الحديثة إلا ان تفوقه ذلك لايعني قدرته الدخول في حرب عسكرية مع عدو اثبت تفوقه العسكري على الدول العربية في كل الحروب التي خاضها معهم.
قبل أيام أو أسابيع من اندلاع المواجهة بين حزب الله واسرائيل وبسبب اسر جندي اسرائيلي من قبل المقاومة الفلسطينية أدى ذلك إلى اجتياح شبه كلي لاراضي السلطة الفلسطينية وبكل المعدات الحربية والتدميرية مازالت تدفع ثمنه حتى الآن أرواح تحصد ومبان تدك والبنية التحتية تدمر وحصار شامل يخنق الحياة تماماً.
خانه التوقيت أم هي القصدية
قرار اختطاف جنديين اسرائيليين من داخل الشمال الاسرائيلي وفي هذا التوقيت كان مغامرة لاعقلانية قام بها حزب الله، لانه بذلك العمل كان لابد من ردة فعل مضاد يقوم به الطرف الآخر ورد الفعل كان عنيفاً ومدمراً لا لحزب الله بل لوطن انقاضه تقول ربما كان هنا لبنان.
هل اراد نصر الله وحزبه اختيار هذا التوقيت لتخفيف حجم الضغوطات الدولية على النظام الإيراني في قضية التصنيع النووي كما ذهبت إلى ذلك بعض الاطروحات الدولية.
من أهم النتائج الأولية لهذه المواجهة تدمير كامل للبنية التحتية المدنية وتشريد أكثر من نصف مليون لبناني وإعادة صورة الدمار الذي كانت عليه في عقد الثمانينات.
هذه النتائج تؤكد التصريحات التي ذهبت إلى ان ما قام به حزب الله مغامرة قادت وطن بكامله إلى الدمار، وهذه المغامرة لن تقابل بعواطف حماسية تحد من عنف رد الفعل الإسرائيلي لها إلا إذا تم نزع اسلحة حزب الله وبسط السيادة الشرعية على الأرض.
توقف.. نحن معك
صواريخ الكاتيوشا لن تذهب إلى العمق الإسرائيلي، ومفاجأة المواجهات البرية سقطت مع سقوط بلدة مارون الرأس وبنت جبيل.
النصر الوحيد الذي حققه نصر الله حتى الآن هو حالة الارباك تلك التي سيطرت على جنرالات الجيش الصهيوني اثر سقوط زخات صواريخ الكاتيوشا على حيفا وصفد وكرمئيل والبلدات الشمالية إلى الناصرة.
من الافضل لحسن نصرالله وقف مغامراته لان العقل والقلب الآن لن يؤديا بالوطن إلى الكرامة والعزة والحرية بل يقوداه رويداً رويداً إلى الاسر والاحتلال.
نعم خطابه سلاح، وقضيته هدف سامي، وصكوك الجنة برسم الاستشاهد مطلب إلا ان كل ذلك لن يصمد امام القنابل الفسفورية واسراب الطائرات المقاتلة والبوارج الحربية و... .والقادم أسوأ
.